أخبار عاجلة

معركة حددت مصير أوروبا وجعلت أطباء الأسنان أثرياء

ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عاشت الطبقة العليا بإنجلترا حياة البذخ على جميع الأصعدة، حيث توفرت لديها كل مقومات الرفاهية والرخاء. وعانى الأثرياء حينها من عادة سيئة حيث عمدوا إلى الإقبال على تناول كميات هائلة من السكر الذي كان يُستورد من المستعمرات البريطانية بجزر الكاريبي. ولذا، عانى أفراد الطبقة العليا بشكل دائم من مشاكل الأسنان، مما أجبرهم في معظم الوقت على زيارة أطباء الأسنان وخاصة المختصين في صناعة أطقم الأسنان.

طقم أسنان مصنوع من أسنان أحد الجنود الذين سقطوا خلال معركة واترلو

وخلال تلك الفترة، اتجه أغلب أطباء الأسنان إلى صناعة أطقم الأسنان انطلاقا من العاج والأسنان البشرية السليمة، حيث يتم صناعة القالب من العاج قبل أن تضاف إليه الأسنان البشرية لتبلغ تكلفة الطقم الواحد في النهاية حوالي 100 جنيه. وبالنسبة لمكونات طقم الأسنان، يتم استيراد العاج انطلاقا من المستعمرات، أما الأسنان البشرية فيحصل عليها الأطباء إما عن طريق سارقي القبور أو من الفقراء الذين يقدمون على بيع أسنانهم مقابل بضعة جنيهات، وكانت حينها تقتلع أسنانهم دون تخدير. وإضافةً إلى كل ذلك، يتجه أطباء الأسنان أحيانا لشراء الأسنان من عند الجنود، فعقب نهاية المعارك يعمد الجنود غالباً إلى اقتلاع أسنان جنود العدو ورفاقهم الموتى لبيعها من أجل الحصول على مبلغ مالي آخر يضيفونه إلى أجورهم الهزيلة.

عرض قدمه طبيب أسنان بريطاني سنة 1792 للحصول على الأسنان البشرية

منذ ثمانينيات القرن الثامن عشر، شهدت تجارة #الأسنان البشرية تراجعا قبل أن تنتعش مجددا بالتزامن مع بداية الحروب النابليونية بسبب ارتفاع أعداد القتلى. على إثر معركة واترلو (Battle of Waterloo) التي حددت مستقبل أوروبا، حققت تجارة الأسنان قفزة مذهلة تمكن خلالها #أطباء_الأسنان من كسب ثروات طائلة.

لوحة زيتية تجسد معركة واترلو

يوم الثامن عشر من شهر يونيو/حزيران سنة 1815، واجهت القوات الفرنسية بقيادة الإمبراطور نابليون بونابرت، الذي كان قد عاد من منفاه بجزيرة إلبا (Elba) في وقت سابق، عند منطقة واترلو ببلجيكا جيوش التحالف الذي تألف أساسا من القوات البريطانية بقيادة دوق ويلينغتون (Duke of Wellington) والقوات البروسية التي تزعمها الجنرال فون بلوشر (von Blücher). وقدّر المؤرخون عدد الجنود الفرنسيين أثناء المعركة بحوالي 90 ألف جندي بينما تجاوز عدد قوات الحلفاء 100 ألف عسكري.

رسم تخيلي لنابليون بونابرت وهو بمنفاه بجزيرة ألبا لوحة زيتية تجسد دون ويلينغتون لوحة زيتية تجسد الجنرال فون بلوشر

وعقب نهاية معركة واترلو، تلقى الفرنسيون هزيمة قاسية أجبر على إثرها نابليون بونابرت على التنازل عن عرشه للمرة الثانية بعد نهاية ما عرف بـ"فترة المائة يوم". وشهدت هذه المعركة سقوط ما لا يقل 20 ألف قتيل من كلا الطرفين. ومع توقف إطلاق النار، لم يتردد الجنود البريطانيون إضافةً إلى السكان المحليين في التوجه نحو جثث القتلى من أجل انتزاع الأسنان بهدف بيعها لأطباء الأسنان.

لوحة زيتية تجسد الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت لوحة زيتية تجسد أحد الجنود الفرنسيين العاملين تحت أوامر نابليون بونابرت

وبعد حصولهم على الأسنان، يقدم الجنود والأهالي على تنظيمها وفق خاصياتها حيث توضع الأضراس على حدة، وتوضع الأنياب مع بعضها والقواطع في جهة أخرى لوحدها، ومن ثم تغلّى هذه الأسنان في الماء الساخن لإزالة الدماء وبقايا الطعام منها قبل بيعها إلى أطباء الأسنان. عقب معركة واترلو سنة 1815، حققت تجارة وصناعة أطقم الأسنان بلندن نموا سريعا، حيث تحولت أسنان الجنود القتلى خلال هذه المعركة نحو أفواه الأثرياء ليحقق أطباء الأسنان على إثر ذلك ثروات طائلة.

صورة لأسنان عدد من الجنود الذين قتلوا خلال معركة واترلو

العربية نت

أضف تعليق

أحدث الاخبار

بالصور.. الرياض ترتدي الأخضر في اليوم الوطني للمملكة

بالصور.. الرياض ترتدي الأخضر في اليوم الوطني للمملكة

محمد بن سلمان: لن نسمح لأحد بأن يعتدي على سيادة وطننا

محمد بن سلمان: لن نسمح لأحد بأن يعتدي على سيادة وطننا

ليبيا.. منظمتان حقوقيتان تدعوان مجلس الأمن للتدخل

ليبيا.. منظمتان حقوقيتان تدعوان مجلس الأمن للتدخل

شريف إكرامي: صعود مطمئن؟ انظروا للعام الماضي.. وأولويتي دائما هي الارتباط بـ الأهلي

شريف إكرامي: صعود مطمئن؟ انظروا للعام الماضي.. وأولويتي دائما هي الارتباط بـ الأهلي

يوم الوطن.. مسيرة توصل التاريخ عبر الحاضر بالمستقبل

يوم الوطن.. مسيرة توصل التاريخ عبر الحاضر بالمستقبل

وحدة أرض وعهد بالأمان

وحدة أرض وعهد بالأمان

الذكرى العطرة

الذكرى العطرة

خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان برقيات تهانٍ بمناسبة اليوم الوطني

خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان برقيات تهانٍ بمناسبة اليوم الوطني

أمن وأمان وتنمية واستقرار

أمن وأمان وتنمية واستقرار

خالد الفيصل: 88 عاماً مرّت والوطن يزداد شموخاً

خالد الفيصل: 88 عاماً مرّت والوطن يزداد شموخاً

Zanobya Magazine