أخبار عاجلة

حال الأحزاب السياسية فى مصر! حال الأحزاب السياسية فى !

حال الأحزاب السياسية فى !

■ غريب حال الأحزاب السياسية عندنا فى ، وقد بلغ عددها الآن 92 حزباً سياسياً، وقد حظيت الأحزاب السياسية بتاريخ حافل منذ وجود تيارات سياسية أو جمعيات عبّرت الصحافة عن اتجاهاتها، مثل صحف الأهرام والمقطم والمؤيد وغيرها، وقبل نشأة الأحزاب ذاتها، وكان ذلك منذ عام 1879، أى قرابة قرن ونصف القرن من الزمان، حيث ارتبطت الأحزاب السياسية بالحركة الوطنية بعد الاحتلال، ويقول لنا علماء التاريخ إن أحمد عرابى قد كتب بعد استقالة وزارة البارودى، أنه قد استُعفى من نظارة الجهادية، ولم يستعف من رئاسة الحزب الوطنى القديم، وأن مصطفى كامل ومجموعة من الوطنيين، سمت نفسها الحزب الوطنى المصرى، فى خطبة ألقاها فى باريس عام 1895، كما تحدثت صحيفة اللواء فى يناير 1900 عن «الحزب وطنى»، ومنذ 20 سبتمبر 1907، تحولت شركة «الجريدة» إلى ما يسمى «حزب الأمة»، حيث بدأت ميلاد التجربة الحزبية رسمياً فى 20 سبتمبر 1907، بنشأة تسعة أحزاب فى سنة واحدة (حزب الأمة- حزب الإصلاح- الحزب الوطنى- حزب الأحرار- الحزب الدستورى- حزب النبلاء- الحزب المصرى- الحزب الجمهورى- الحزب الاشتراكى)، لهذا يعتبر بعض علماء التاريخ أن عام 1907 هو عام الأحزاب، وكانت لها صحافة تعبر عنها، فضلاً عن أحزاب الأقلية أو التابعة التى لم يكن لها صحافة تتحدث بلسانها.

■ ثم واجهت الحياة الحزبية «الحرب العالمية الأولى 1914 التى فرضت حالة استثنائية على المجتمع بتجميد النشاط الحزبى.. واستمر الحزب الوطنى القديم وحده فى مزاولة نشاطه رغم مغادرة كوادره خارج البلاد، واستمر آخرون فى العمل السرى حتى تم حصر 27 جمعية سرية، وفى ظل ثورة 1919 والدخول فى مفاوضات.. أصبح لدينا ثلاثة أحزاب سياسية عام 1922 «حزب الوفد الذى أعلن عن تكوينه عام 1918 وأعد برنامجه فى 26 إبريل 1922 ووكالته عن الأمة، والحزب الوطنى، والأحرار الدستوريين»، وبعد هذا التاريخ الطويل نهضت الحياة الحزبية فى مصر فى الفترة من 1922 إلى 1952 فى ظل دستور 23 وظهور كثير من القضايا السياسية التى عبرت عن مصالح البرجوازية الكبيرة والصغيرة.. وجاء اهتمامها بكل القضايا السياسية، وبالعمل مع الجماهير والتصدى للدفاع عن قضايا العمال وتمثيل المعارضة البرلمانية.. وقضايا الأمة والرعاية الصحية، وغيرها وكانت القضية الوطنية فى مقدمة أولويات العمل الحزبى، على تباين بين الأحزاب المختلفة.

■ واستمرت الحياة الحزبية، حتى واجهتها ثورة يوليو 1952، واتهمتها بالفساد وإفساد الحياة السياسية، وإنهاك قوى البلاد، وأصدرت قراراً بحل الأحزاب السياسية ومصادرة أموالها عام 1953، وظلت الحياة السياسية بغير أحزاب، حتى كانت الدعوة لتحالف قوى الشعب فى حزب واحد تعددت أسماؤه بين حزب التحرير.. والاتحاد القومى والاتحاد الاشتراكى وأخيراً الحزب الوطنى، وبقى الحزب وحده فى الحياة السياسية حتى تمرد الحزب على نفسه عام 1976، فنشأت داخله اتجاهات ثلاثة، ثم صدر قانون الأحزاب السياسية عام 1977، أقر بالاتجاهات السياسية القائمة أحزاباً سياسية، رغم أن دستور 1971 لم يكن يعترف بالتعددية الحزبية، ثم قررت لجنة شؤون الأحزاب وهى لجنة حكومية.. الموافقة على تأسيس حزب الوفد الجديد بقرار لجنة شؤون الأحزاب فى 4 /2 /1978 فكان الحزب الرابع، وظلت الحياة الحزبية يحكمها قانون الأحزاب.. وكان يكفى تأسيس الحزب 50 عضواً فقط.. أدى ذلك إلى نشأة الأحزاب العائلية.. وتكاثرت الطلبات على تأسيس الأحزاب.. خاصة أن الحزب كان يتقاضى إعانة سنوية من الحكومة، وظلت لجنة شؤون الأحزاب الحكومية لها القول الفصل فى الموافقة على تأسيس الحزب أو رفضه، ثم أدخلت بعض التعديلات على قانون الأحزاب السياسية بعد تعديل الدستور عام 1980 الذى أقر التعددية الحزبية لأول مرة بعد ثورة 1952، ومع ذلك بقى حزب الحكومة أو حكومة الحزب، تتحكم فى نشأة الأحزاب ورفضتها، حيث عرضت على اللجنة طلبات تأسيس نحو 60 حزباً وأدخلت تعديلات على قانون الأحزاب واشترطت لتكوينه 5000 عضو على الأقل، كما تمت إعادة تشكيل لجنة الأحزاب، وأصبح لدينا- حتى عام 2010- 22 حزباً سياسياً، ظل الحزب الحاكم متربعاً على عرش الحياة السياسية ومسيطراً على الانتخابات البرلمانية لعام 2010 فجمع حزب الحكومة 439 مقعداً، ولم يترك مقاعد برلمانية، سوى لستة أحزاب، 5 مقاعد للتجمع، 6 مقاعد للوفد، ومقعد واحد لأربعة أحزاب أخرى، فضلاً عن 49 مقعداً مستقلاً سرعان ما هرول معظمهم إلى حزب الحكومة! وبذلك ظل حزب السلطة متربعاً على الحياة الحزبية، وممسكاً بسلطات مقاليد الحكم ومقاعد البرلمان وحتى أسقط الشعب فى 25 يناير 2011 النظام كله!.

■ وبعد قيام ثورة يناير، وصدور قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتعديل قانون الأحزاب السياسية عام 2011 أصبح تأسيس الحزب بالإخطار وعدم الاعتراض، حيث قفز عدد الأحزاب السياسية من 22 حزباً سياسياً إلى 92 حزباً قائماً، أى أنه قد تم تأسيس 70 حزباً سياسياً عقب الثورة، منها 37 حزباً خلال عام 2011 كان أولها حزب النور بقرار اللجنة، وتكاثرت بعرض الأحزاب، ومع ذلك ظلت الأحزاب بعيدة عن الجماهير، وغائبة عن قضايا الوطن كالإرهاب والتنمية الاقتصادية الديمقراطية.. وغابت عن ممارسة الديمقراطية وترشيح ممثلين لمجلس النواب أو من يصلح منافساً للرئاسة ألا على استحياء.. حتى إن رئيس الدولة، دعا الأحزاب السياسية القائمة إلى الاندماج حتى تكون لها فاعلية وقوة فى الشارع السياسى، وقد لاقت الدعوة ترحيباً من بعض الأحزاب السياسية.

■ ومع ذلك التاريخ الطويل لتطور الحياة الحزبية فى مصر، وما تعرضت له من تقلبات وهزات على مدى تاريخها الطويل، ومع ما تؤكده الدساتير المصرية منذ عام 80.. وحتى دستور الثورة، فإن النظام السياسى يقوم على التعددية الحزبية والسياسية، ومع ضعف الحياة الحزبية ووهن الأحزاب القائمة على كثرتها، ومع ما يؤكده الدستور من حظر أن يشغل رئيس الجمهورية أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة، حتى لا يستقوى الحزب بالسلطة أو تسيطر السلطة على الحزب، ومع كل ذلك فلم يستطع خوض انتخابات مجلس النواب الأخيرة سوى تسعة عشر حزباً فقط، معظمها من الأحزاب الحديثة، منها المصريين الأحرار الذى حصل على 66 مقعداً ومستقبل وطن حصل على 51 مقعداً، ومن الأحزاب القديمة ما حصل منها على مقعد واحد أو مقعدين، ما عدا حزب الوفد حصل على 36 مقعداً، وربحت مقاعد المستقلين حتى بلغت 356 مقعداً، الأمر الذى أدى إلى الوصول إلى طريق الائتلاف ليحقق الأغلبية داخل مجلس النواب بين بعض الأحزاب بلغ عددها سبعة، حتى ولو لم تكن قريبة من بعضها مع المستقلين، حتى بلغ عدد الائتلاف 365 عضواً رغم المحاذير التى أكدها الدستور أن تغيير الصفة يؤدى إلى إسقاط العضوية، كل ذلك رغم ما قرره الدستور من سلطات كبيرة لمجلس النواب ولأول مرة.. تتطلب لممارستها موافقة الأغلبية أو ثلثى الأعضاء.

■ ويثور التساؤل أخيراً عما آل إليه حال الأحزاب السياسية فى مصر بعد هذا التاريخ الطويل على مدى قرن ونصف القرن من الزمان.. وعما إذا كان السبب فى تلك الحالة، قانون الأحزاب ذاته؟! أم قانون الانتخاب؟! أم الحالة السياسية الراهنة؟! وقد فرضت أولوياتها على الساحة ولم يكن من بينها التعددية الحزبية، رغم ما يحتاجه الوطن من جهودها فى مواجهة القضايا القومية لمكافحة الإرهاب بعد جنونه فى صورته الأخيرة بمسجد الروضة بالعريش، وفى مواجهة العدوان على شرعية الدولة.. وفى مواجهة قرار بشأن القدس، وفى إنعاش التنمية الاقتصادية وتقويتها، وفى تعميق الممارسة الديمقراطية وغيرها من القضايا القومية التى تستحق أن تكون هدفاً لالتفاف الأحزاب السياسية على مواجهتها.. ويتطلب الأمر ضرورة تهيئة المناخ السياسى لتقوية الأحزاب السياسية وفاعليتها فى الحياة السياسية، لأن التعددية الحزبية.. والمعارضة قوام النظام الديمقراطى، وهى مدارس سياسية، وقد أكد دستور الثورة فى ديباجته أنه يستكمل بناء دولة ديمقراطية حديثة، حكومتها مدنية.. تحقق طموحات اليوم والغد للفرد والمجتمع.. تعالج جراح الماضى، ورفع الظلم، وتفتح طريق المستقبل لصون الحرية حماية للوطن وتحقيق المساواة فى الحقوق والحريات دون تمييز، وكل ذلك أساس الحكم فى البلاد! وعلينا أن نأخذ من التجربة الحزبية الطويلة.. العظة والدروس والإفادة للمشاركة فى قضايا الوطن.. وإدارة شؤون البلاد! هادياً للحاضر والمستقبل.

DR- SHAWKY- ALWFIRM@HOTMAIL.COM

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصرى اليوم

أضف تعليق

أحدث الاخبار

خالد الجندي: الأعمال الفنية الجيدة لها ثواب في الآخرة (فيديو)

خالد الجندي: الأعمال الفنية الجيدة لها ثواب في الآخرة (فيديو)

حملة خالد على: دعوات منسوبة لجهات رسمية لتحرير توكيلات لترشح السيسى

حملة خالد على: دعوات منسوبة لجهات رسمية لتحرير توكيلات لترشح السيسى

أحزاب ونواب: من حق السيسى استكمال ما بدأه

أحزاب ونواب: من حق السيسى استكمال ما بدأه

نماذج مرشحى الرئاسة: إقبال محدود فى المحافظات

نماذج مرشحى الرئاسة: إقبال محدود فى المحافظات

فريد عبد الرحمن.. 50 عاماً تحكيم

فريد عبد الرحمن.. 50 عاماً تحكيم

فريق أبوظبي يتوج بكأس صاحب السمو رئيس الدولة للبولو

فريق أبوظبي يتوج بكأس صاحب السمو رئيس الدولة للبولو

ثنائية لخيول منصور بن زايد في خامس سباقات مضمار العين

ثنائية لخيول منصور بن زايد في خامس سباقات مضمار العين

العين يستقبل حتا للتمسك بصدارته الثانية هذا الموسم

العين يستقبل حتا للتمسك بصدارته الثانية هذا الموسم

لقاء تضامني يجمع «بطل الأولمبياد الخاص» ولاعب الجولف لارازابال

لقاء تضامني يجمع «بطل الأولمبياد الخاص» ولاعب الجولف لارازابال

مكوتشن ودالبارك يتوّجان بلقبي مونديال «أم الإمارات» للسيدات

مكوتشن ودالبارك يتوّجان بلقبي مونديال «أم الإمارات» للسيدات