أخبار عاجلة

هل رقص دواعش آسيا الوسطى فرحاً لوفاة الرئيس الأوزبكي؟

الموت لم يسمح للرئيس الأوزبكي إسلام كريموف أن يكمل 6 سنوات متبقية من فترة رئاسته في جمهورية تعد الأكبر في آسيا الوسطى من ناحية عدد السكان. إلا أن هذا الموت شكل بالتأكيد مناسبة فرحة للدواعش وغيرهم من العناصر المتطرفة في البلاد، إضافة إلى الطبقة الوسطى التواقة لنظام سياسي تعددي، أكثر انفتاحاً وليونة.

والعيون مشدودة الآن إلى من يخلفه في بلد ذات تركيبة قبلية وإثنية متنوعة ويحظى بأهمية استراتيجية على خارطة هذه الرقعة الجغرافية المترامية الأطراف من آسيا حيث تتجاور وروسيا وإيران وأفغانستان وتقع أوزبكستان في وسطها.

خريطة آسيا الوسطى

لماذا التخوف والقلق؟

حسب بعض الإحصاءات، فقد التحق حوالي 7 إلى 10 آلاف من مواطني آسيا الوسطى والقوقاز بداعش وتنظيمات متطرفة أخرى، فأي خلل أمني في هذه البلدان أو هزيمة في وسوريا من شأن كل ذلك أن يخلق حاضنة ملائمة للدواعش والمتطرفين العائدين من والعراق إلى بلدانهم الأصلية.

فإذا تدفق العائدون المتطرفون لأي سبب كان إلى آسيا الوسطى بإمكان داعش أن يفتح جبهة جديدة لها هناك، وستكون أفغانستان بوابة هذا التدفق، خاصة أنه من الصعوبة بمكان التحكم بالحدود بين أفغانستان وهذه البلدان الحبيسة في جغرافيتها البرية حيث لا شواطئ لها على البحار المفتوحة.

وتفيد التقارير أن عناصر من آسيا الوسطى يقاتلون حالياً في صفوف طالبان في أفغانستان وباكستان، وفي صفوف داعش في مناطق فارياب وبادغيس وجوزجان.

وفي أكتوبر 2014، كانت "حركة أوزبكستان الإسلامية" أعلنت أنها في نفس الصف الذي يقف فيه داعش دون أن تعلن البيعة بشكل واضح وعلني للزعيم الداعشي أبوبكر البغدادي. وهذه الحركة لها نشاط ملحوظ في المناطق القبلية في باكستان، وكانت على علاقة بتنظيم القاعدة من قبل.

وكان زعيم التنظيم الأوزبكي المتطرف "عثمان غازي" أصدر حينها بيانا جاء فيه : "باسم كل أعضاء حركتنا ووفاء بواجباتنا، أعلن أننا في نفس الصف مع "داعش" في هذه الحرب بين الإسلام والكفار".

وفي الوقت الذي رحب غازي بإلغاء الحدود بين الدول الإسلامية، وشملت "ولاية خراسان" المعلنة من جانب داعش مساحات واسعة من دول آسيا الوسطى بما فيها أوزبكستان، أعرب هذا الزعيم الأوزبكي المتطرف عن أمله في أن تتم السيطرة قريبا على كافة الأراضي الإسلامية.

وكانت الولايات المتحدة صنفت "حركة أوزبكستان الإسلامية" منظمة إرهابية.

تأسست تلك الحركة في تسعينيات القرن الماضي، واحتل قادة منها مراتب رفيعة في صفوف القاعدة، وشارك عدد من مقاتليها في هجوم حزيران 2014 على مطار كراتشي في باكستان، الذي أدى إلى مقتل 37 شخصا، حسب ما أكدته الحركة.

طشقند عاصمة أوزبكستان

وادي فرغانة منبع التطرف

لا شك أن المتتبع لتاريخ الحركات المتطرفة في آسيا الوسطى يعرف جيداً أهمية "وادي فرغانة" كمنبع وبؤرة لهذه الحركات، حيث يحد هذا الوادي قرغيزستان شرقاً، ويضم قرغيزية من قبيل أوش وجلال آباد وباتكين وتجاوره طاجيكستان جنوبا، ويضم محافظة سغد الطاجيكية، أما أوزبكستان فتقع غربي الوادي الذي يضم محافظات فرغانة ونمنجان وأنديجان.

هذا التلاقي الحدودي المعقد بين الدول الثلاث وصعوبة التحكم بالحدود المتداخلة بين هذه البلدان في وادي فرغانة، مهد الظروف الجغرافية والاجتماعية لنمو الحركات الإسلاموية المتطرفة في قلب آسيا الوسطى، وكانت أفغانستان دائما هي المنفذ، خاصة عبر مدينتي "ترمذ" و"طراز" الأوزبكيتين، والانتقال إلى وادي فرغانة البعيد عن عواصم البلدان الثلاثة إلى حد ما والمحاصر بجبال شاهقة ووعرة، وهذا عز الطلب لأي مجموعة تتبنى حرب العصابات بغض النظر عن الأيديولوجية التي تحملها.

وكان كريموف على اطلاع كامل بالموقف الدولي، خاصة الغربي من المجموعات المتطرفة، حيث ترابط قوات الناتو بقيادة الولايات المتحدة في الجوار الأفغاني، الأمر الذي دفع أوزبكستان إلى أن تلتحق بالحرب المعلنة ضد الإرهاب.

ولعبت طشقند دورا محوريا في آسيا الوسطى لضرب الحركات المصنفة في قائمة الإرهاب. ومن هنا أصبح الاستقرار في أوزبكستان يهم واشنطن وموسكو على حد سواء، على الرغم من أن الأميركيين اختلفوا مع كريموف على خلفية قمع الاحتجاجات في منطقة إنديجان في 13 مايو/أيار 2005 والتي وصفت بالمجزرة، إلا أن الولايات المتحدة ظلت تتعاون مع طشقند لمحاربة "الإرهاب".

ومن المتوقع أن تستمر في التعاون مع من يخلف إسلام كريموف ما دام خطر الحركات المصنفة في قائمة الإرهاب نشطاً، وقد تجد تلك الحركات حواضن جديدة في آسيا الوسطى، لا سيما بعد عودة المقاتلين من سوريا والعراق.

ولعل هذا التخوف هو الذي يجمع بين أميركا وروسيا، حتى لو اختلف الطرفان حول التفاصيل، وقد لا تختلف الصين مع البلدين في موقفها من الاستقرار في آسيا الوسطى التي تشكل العمق الاستراتيجي لها.

وتضم الصين شعبا شقيقا لشعوب هذه المنطقة، وهو الشعب الأيغوري الذي يقطن في ولاية تركستان الشرقية التي تطلق عليها بكين اسم "سين كيانغ". كما علينا ألا ننسى الدور الذي تحاول أن تلعبه في هذه المنطقة خدمة لمصالحها السياسية والاقتصادية، إلا أن بعض دول آسيا الوسطى تنظر بعين الريبة إلى طهران، وتتهمها بالسماح لبعض المتطرفين، خاصة الطاجيك من الحضور في بعض المناسبات الرسمية الإيرانية، وتحاول طهران إقحام نفسها في جبهة الحرب على الإرهاب بنفس الطريقة التي تتبعها في العراق وسوريا.

وادي فرغانة "منبع" للمتطرفين

خليفة كريموف قد لا يخرج عن نهجه

وبما أن الحركات المتحالفة مع داعش لا تشكل خطرا على أمن أوزبكستان فحسب، بل على أمن كافة الدول الخمس في آسيا الوسطى وعلى مصالح كل من واشنطن وموسكو وبكين، فإن من يخلف كريموف مضطر للسير على نفس النهج الذي رسمه كريموف، والذي يوافق مصلحة الدولة الأوزبكية في التعاون مع قوى عالمية كبرى، تنظر بحذر إلى هذه المنطقة بالغة الدقة والحساسية، لذا سيحاول الرئيس المقبل الحفاظ على الوضع الراهن وفقا لسياسة براغماتية تخدم الاستقرار في بلاده، وسوف تستخدم طشقند الحاجة الدولية لاستقرارها بصفتها أكبر دولة من ناحية عدد السكان لتقمع أي احتجاج داخلي، والتصدي لأي صراع قبلي في بلد سمته التعددية القبلية.

والخطر الآخر الذي قد يواجهه الرئيس المقبل لا ينحصر في الحركات المتطرفة ولا الخلافات القبلية، بل في تنامي الطبقة الوسطى التي تتشكل من النخبة الطموحة الجديدة والمكونة من رجال أعمال وخريجي الجامعات الغربية والروسية الذين يتطلعون إلى المساهمة السياسية كحق طبيعي لهم، يمنحهم دورا أكبر في تغيير مجتمع مسلم قبلي محافظ، لم يجرب المشاركة السياسية بشكل فعال منذ استقلاله بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

ورغم هذا تبقى الحركات المتطرفة هي الخطر الأكبر للرئيس المقبل الذي قد يكون "رستم عنايتوف" رئيس جهاز الأمن، وهو من قبيلة "سرخان دريا" أو "رستم عظيموف" النائب الأول لمجلس الوزراء، وهو من قبيلة طشقند أو "شوكت ميرزايوف" رئيس مجلس الوزراء من قبيلة سمرقند.

إسلام كريموف

من جنازة كريموف في سمرقند

العربية نت

أضف تعليق

أحدث الاخبار

الأمم المتحدة تستعد لإرسال نحو 600 شاحنة مساعدات إنسانية إلى سوريا

الأمم المتحدة تستعد لإرسال نحو 600 شاحنة مساعدات إنسانية إلى سوريا

المالكي ينفي نبأ عدم حصوله على تأشيرة أمريكية للمشاركة باجتماعات الجمعية العمومية

المالكي ينفي نبأ عدم حصوله على تأشيرة أمريكية للمشاركة باجتماعات الجمعية العمومية

نصر الله: إسرائيل تكذب.. هدفها القدرات الصاروخية السورية

نصر الله: إسرائيل تكذب.. هدفها القدرات الصاروخية السورية

المسلمون يتساءلون يقدم حلقة خاصة للرد على اسئلة المشاهدين مع الشيخ حازم جلال

المسلمون يتساءلون يقدم حلقة خاصة للرد على اسئلة المشاهدين مع الشيخ حازم جلال

الولايات المتحدة ستزود عدة  دول بصواريخ جو - أرض

الولايات المتحدة ستزود عدة دول بصواريخ جو - أرض

الصين تتجه لتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات

الصين تتجه لتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات

قريبا..التدخين الإلكتروني "بنكهة الفواكه" ممنوع بأميركا

قريبا..التدخين الإلكتروني "بنكهة الفواكه" ممنوع بأميركا

اكتشاف تمثال جديد لـ"أبو الهول" في أسوان جنوب مصر

اكتشاف تمثال جديد لـ"أبو الهول" في أسوان جنوب مصر

الفيفا: مصر في المركز 64 عالميًا والعاشر إفريقيا

الفيفا: مصر في المركز 64 عالميًا والعاشر إفريقيا

أرتيتا: لا يوجد هامش للخطأ في دوري الأبطال وإلا ستعاقب

أرتيتا: لا يوجد هامش للخطأ في دوري الأبطال وإلا ستعاقب

Zanobya Magazine