أخبار عاجلة

كيف نصنع أعداءنا؟! كيف نصنع أعداءنا؟!

كيف نصنع أعداءنا؟!

دعونا نتذكر اللوازم الذهنية والفكرية بتصنيفنا دول الاستعمار القديم، بأن الإنجليز أصحاب الدهاء السياسي التي عاشت على خدعته حلفاؤها ومستعمراتها، ونعطي حكماً مطلقاً، أن الفرنسيين أصحاب الحماقة، أما التهور والإبادة والعنصرية للألمان واليابانيين والأسبان..

وعند ذكر أميركا، فهنا يجب أن توقف ساعة الزمن العربي بالذات لأنها أساس مشاكلنا وحلولها، فهي مستعمرة صهيونية يسيطر عليها المال اليهودي ويوجهها، وهذا الاكتشاف لا نجده في أبجديات دول دمرت أميركا مبادراتها الاقتصادية وحولتها إلى مجال حيوي مثل دول أميركا الجنوبية، ولا هذا الحكم صدر من اليابان التي جُربت عليها أول قنبلتين ذريتين، أو فيتنام التي دمرت عن آخرها..

أميركا لا تمارس العشق والطهارة، أو تقدم الورود للأصدقاء أو عقود علاقات مطلقة غير قابلة للطلاق من أول خلاف فهي تتصرف برؤية أين تجد مصالحها، وحتى مع إسرائيل حدثت خلافات جوهرية حين هدد الرئيس «إيزنهاور» سحب المعونات منها عقب الاعتداء الثلاثي على العام 1956، وكذلك الرئيس «جيرار فورد» الذي قال بتقييم العلاقات معها مالم تسحب قواتها بعد حرب 1973، وأوباما اعتبر شبه المعارض والذي لم يصل للعداء لإسرائيل حين كان أكثر انتقاداً لسياستها وأكثر بروداً في علاقاته معها..

السبب في كل ما يجري أن إسرائيل أكبر حليف لها بالمنطقة وسميت برأي أحد الساسة الأميركان «بحاملة الطائرات»، وحتى لو قلنا إن إسرائيل بُنيت بدهاء الإنجليز وتمكينهم الاستيطان بفلسطين فهو الأمر الصحيح، ولكن سبق أن قسمت الكوريتان، والقبرصيتان، واستولت أميركا على ما يعد ثلث المكسيك، ووضعت فرنسا حدوداً لفيتنام الشمالية والجنوبية، والطريق طويل للدورات السياسية، لكن نظل نعلم أن أميركا عدو بمفهوم المؤامرة، وصديق بمفهوم المصالح مع أن الدول التي تآذت من حروبها وسياساتها، استطاعت بتمييز الأبيض من الأسود والاستفادة منها، وخاصة ممن ليس لديهم ألوان متنافرة، وإنما التعامل بعقل بالفصل بين العداء لذاته، أو تفسير الموقف بعكس توجهه، وما يواجه العرب نجده أكثر حدة في الخلافات الأميركية - الروسية، وكأن الحرب الباردة لا تزال قائمة، ومع ذلك يبقى خيط العلاقات غير مقطوع.

المشكلة العربية أننا أصحاب مواقف غير ثابتة، فكما كان معنا في مرحلة ماضية دول عدم الانحياز وما يقرب من ثلثي العالم، لم يبق منهم إلا الخمس، وهذا يتناقص لأن في داخلنا الممزق، حروب أهلية وتدخلات إقليمية، وانشطارات اجتماعية تتغذى من داخل خلافاتنا لا من خارجها، وهذا الأمر نحاول استنكاره بهروبنا لصناعة عدو مستتر أو ظاهر، ولهذا نجد من كتبوا عن أزمة العقل العربي، حين لم يواجه ذاته بالنقد الصريح أو تشريحها على منصة العقل، فهو صانع مأزقه ومبدع الأعذار عنها، وفي هذه الحال، أميركا لا تسوق نفسها المثال الأعلى في أي تصرف بل من تقول صراحة، ويكررها رئيسها الحالي (ترمب) أميركا أولاً!!

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

العربية نت

أضف تعليق

أحدث الاخبار

مسلسل أيوب يضع أيتن عامر في أزمة عائلية ومالية بسبب "سماح"

مسلسل أيوب يضع أيتن عامر في أزمة عائلية ومالية بسبب "سماح"

رئيس كوريا الجنوبية يعقد اجتماعا طارئا مع كبار مساعديه بعد إلغاء ترامب قمة مع كيم جونغ أون

رئيس كوريا الجنوبية يعقد اجتماعا طارئا مع كبار مساعديه بعد إلغاء ترامب قمة مع كيم جونغ أون

معدات ثقيلة جديدة في طريقها إلى مصر

معدات ثقيلة جديدة في طريقها إلى مصر

وزير الأوقاف يعتمد تعيين 143 إمامًا وخطيبًا جديدًا

وزير الأوقاف يعتمد تعيين 143 إمامًا وخطيبًا جديدًا

أوقات الدوام في قناة "الغد المشرق" خلال شهر رمضان المبارك

أوقات الدوام في قناة "الغد المشرق" خلال شهر رمضان المبارك

قلوب عامرة - دعاء "الرسول صلى الله عليه وسلم" عند الخروج لصلاة الصبح

قلوب عامرة - دعاء "الرسول صلى الله عليه وسلم" عند الخروج لصلاة الصبح

1-  قلوب عامرة - في رحاب سورة التوبة الآية "5"

1- قلوب عامرة - في رحاب سورة التوبة الآية "5"

قلوب عامرة - هل اللبوس المهبلي يبطل الصيام أم لا ؟

قلوب عامرة - هل اللبوس المهبلي يبطل الصيام أم لا ؟

قلوب عامرة - آداب وأحكام الصيام .. الخميس 24 مايو 2018

قلوب عامرة - آداب وأحكام الصيام .. الخميس 24 مايو 2018

لافرنتييف في أنقرة لبحث التطورات المتعلقة بالأزمة في سورية

لافرنتييف في أنقرة لبحث التطورات المتعلقة بالأزمة في سورية