أخبار عاجلة

منح الجنسية لأبناء السعودية.. استكمال لأهليتها الحقوقية منح الجنسية لأبناء .. استكمال لأهليتها الحقوقية

منح الجنسية لأبناء .. استكمال لأهليتها الحقوقية

وافقت غالبية أعضاء مجلس الشورى على درس مقترحين لتعديل نظام الجنسية العربية ، الأمر الذي سيمكن أبناء السعوديات من الحصول على جنسية الأم حال اعتماد التعديلات. «الحياة» 7 شباط (فبراير) 2018.

ودافع مقدمو ومؤيدو المقترحين بأن نظام الجنسية لم يطرأ عليه تعديل جوهري منذ عشرات السنين، وأن منح الجنسية لأبناء السعوديات، بغض النظر عن مكان الولادة، «يهدف إلى حماية النسيج الاجتماعي من أي شكل من أشكال التمييز»، فيما أشار بعضهم إلى أن معالجة هذا الملف «يتلافى المشكلات الاجتماعية والأمنية التي تنشأ من حرمان أبناء الأم السعودية من الجنسية السعودية».

وهذا القرار أثار النقاش القديم المتجدد حول هذا «الملف المزمن» الذي يؤرق فئة متنامية من بنات هذا الوطن، ومن يتصل بهن من البنين والبنات، ومن الطبيعي أن تتباين الآراء في قضية وطنية مهمة كهذه، فكل فريق يدافع عن موقفه ويشرح الأسباب ويقدم الحجج المؤيدة لرأيه بما يرى أنه المصلحة الوطنية.

وفي إطار النقاش الموضوعي الباحث عن الحق والمصلحة، بعيداً عن تلك الآراء المتطرفة في الجانبين، نشير إلى أن تطور الأنظمة في المملكة يتبع أسلوب التدرج، بحسب الحاجة ومقتضيات الظروف، إذ منح زوجة السعودي حق الحصول على جنسية زوجها، بعد الارتباط وقدومها إلى المملكة والاستقرار بها، ثم أصبح الإنجاب شرطاً للحصول عليها، ثم أعطيت، أخيراً حقوق «زوجة مواطن». ولا شك في أن أوضاع مئات الآلاف من الشباب (ذكوراً وإناثاً) الذين تربطهم بهذه الأرض وقيم أهلها رابطة الدم والنشأة والانتماء الحقيقي تستدعي النظرة الموضوعية المحققة للعدالة والمستجيبة للروابط الإنسانية السامية، وهو ما مثله قرار غالبية أعضاء مجلس الشورى، مع التقدير لموقف الأصوات المعارضة واليقين بأنها تنطلق من البحث عما يحقق مصلحة الوطن، وقد تعاملت الدولة في السابق مع هذا الموضوع بما يراعي المشاعر الإنسانية ويؤكد التقدير لحقوق المواطنة السعودية، حين أعطيت الأم حق كفالة أبنائها وحق استقدامهم من الخارج إذا لم تكن عليهم ملاحظات أمنية تحول دون ذلك، وتحملت الدولة رسوم إقاماتهم وصدرت التعليمات بمعاملتهم في الدراسة وسوق العمل معاملة السعوديين.

وإذا نظرنا إلى مبررات المعارضين، في الشورى، لمنح أبناء السعودية جنسية أمهم، نجدها تستند إلى معطيين: «شرعي» يناقش الموضوع من زاوية نسبة الأولاد إلى آبائهم، و«اقتصادي» يرى أن المنح يشكل ضرراً اقتصادياً، وأعتقد أن «محاصرة» النقاش في دائرة النسب الشرعي يخرج القضية من إطارها التنظيمي، الذي للدولة فيه متسع شرعي يتصل بكثير من المستجدات وما تقتضيه المصلحة، فمنح الجنسية له مسوغاته، ومنها الإلحاق بالآباء بحكم النسب الشرعي، ولكن منها أيضاً قرار ولي الأمر، وحق تقدم من ولد على أرض المملكة للحصول على الجنسية، فإذا أضيف إلى تلك المسوغات وغيرها حق الأم، بوصفها مواطناً كامل الأهلية، عليه من الواجبات وله من الحقوق ما لشقيقها الرجل، ومن الحقوق المهمة لهذا المواطن «» أن يكتسب أولاده، الذين هم ثمرة اختياره المشروع، ما يؤكد ارتباطهم بوطنه ووطنهم.

أما القول إن منح الجنسية لأبناء السعوديات «يسبب ضغطاً على الموارد الطبيعية»، فهو كلام متعجل لم يتأمل الواقع ويقدر متطلبات المستقبل، فالواقع يقول إن بلادنا تحتضن أكثر من تسعة ملايين أجنبي، وتستقبل أكثر منهم سنوياً للحج والعمرة، وتخطط لمضاعفة الأعداد لتحقيق أهداف الرؤية 2030، واستمرار النمو الطبيعي في بلاد وهبها الرزاق ثروات طبيعية ومعنوية عريضة، واستثمار كنوزها الظاهرة والكامنة يحتاج إلى قوى بشرية مرتبطة بها ارتباطاً حقيقياً وليس ارتباط من «يغتنم» المواسم ثم يطير، وأبناء السعوديات «المواطنون» بحكم الواقع، لا يزيدون على مئات الآلاف، في أعلى التقديرات، ويشكلون طاقات شابة، يحمل كثير منهم مؤهلات علمية ومهارات مهنية لا تقل عما يحمله غالبية الوافدين الذين يستقدمون بعقود عالية التكاليف،

1- وهذه الفئة من «المواطنين أبناء المواطنات» تضم أطباء وطبيبات، ومهندسين ومعلمات، وخبراء إداريين ومستشارين، ورواد ورائدات أعمال، يشعرون بالقلق وعدم الاستقرار، والمصلحة تتطلب أن يوفر لهم وطن أمهاتهم ووطنهم، الذي لا يعرفون غيره، هذه الحاجة الضرورية للحياة الكريمة، فليس من المصلحة أن نهدر طاقات بأيدينا ثم نبحث عنها خارج الحدود، والاتجاه إلى الاستفادة من «المواليد» في الحقل الرياضي دليل على وجاهة الرأي الداعي إلى تمكين أبناء السعوديات من الانتظام في حياة مجتمع لا يعرفون غيره. وقضية اجتماعية واقتصادية وتنموية وإنسانية وسياسية، بهذا الحجم، لا تترك لما تعكسه بعض «حوارات» شبكات التواصل الاجتماعي التي يضيق أصحابها حتى بمن ليس من مدينتهم أو قريتهم!

2- دوحة هذا الوطن الكبير أوسع من «خيام» الأفراد ومنازلهم، ونظرة القيادة إلى أبناء شعبها يتساوى فيها الرجل والمرأة، فهما مواطنان مخلصان يعتزان بالانتماء إلى هذا الوطن ومن يرتبط بهما يرث عنهما خصال الولاء والانتماء والاعتزاز، بل أكاد أقول إن المرأة «المواطنة» أقدر من الرجل «المواطن» على تنشئة الأبناء على حب الأهل والعشيرة والوطن وزرع الولاء والاعتزاز بالقيم وهم في الأرحام، فإذا تنفسوا الهواء تغذوا بما يرسخ تلك القيم، وهذا مشاهد في الحياة، فلا ينبغي أن ينظر إلى أبناء «السعودية» على أنهم أقل انتماء إلى وطنهم من أبناء «السعودي»، هذا يطعن في أهلية مربية الرجال ويهضم بعض حقوقها. وقدوتنا يؤكد أن «ابن بنت القوم منهم»، يسري عليه ما يسري على الجميع، المخلص الشهم الوفي يعامل بما يستحقه والناكر للجميل تطبق بحقه الأنظمة الرادعة كما تطبق على «ابن خاله» المنبت عن الوطن.

3- سيكون من الإساءة إلى المواطنة السعودية أن نتهمها في مشاعرها وننتقص من حبها لوطنها ونتصور أن أبناءها ما تمسكوا بهذا الوطن إلا بحثاً عن العيش والاستفادة من ثرواته، وإن كان هذا حقهم بالانتماء إلى تلك الأم المواطنة التي زرعت فيهم حبه والولاء له.

* نقلا عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

العربية نت

أضف تعليق

أحدث الاخبار

المملكة تجذب أنظار ست قارات في العالم

المملكة تجذب أنظار ست قارات في العالم

أندية عالمية بملكية سعودية.. لم لا؟

أندية عالمية بملكية سعودية.. لم لا؟

النصر يستغل تواضع أحد ويخطف «السوبر» الأول

النصر يستغل تواضع أحد ويخطف «السوبر» الأول

شبابي.. ادعم ناديك

شبابي.. ادعم ناديك

ختام بطولة كأس المغرب لمربي الخيل العربية الأصيلة

ختام بطولة كأس المغرب لمربي الخيل العربية الأصيلة

تيتي لـ«الرياض»: ارتديت الثوب السعودي تقديراً لكم.. وكوبا أميركا هدفنا

تيتي لـ«الرياض»: ارتديت الثوب السعودي تقديراً لكم.. وكوبا أميركا هدفنا

عبدالشكور: معسكر أحد في أبوظبي للنزهة فقط

عبدالشكور: معسكر أحد في أبوظبي للنزهة فقط

لوف متفائل بمستقبل «المانشافت»

لوف متفائل بمستقبل «المانشافت»

الدوليّون ينعشون تدريبات الهلال

الدوليّون ينعشون تدريبات الهلال

البرازيلي جوناس: السعودية هي الســلام فــي الشـرق الأوسط

البرازيلي جوناس: السعودية هي الســلام فــي الشـرق الأوسط

Zanobya Magazine