أخبار عاجلة

شموخ الصحافة الورقية شموخ الصحافة الورقية

شموخ الصحافة الورقية

الأعوام الأخيرة كانت قاسية للغاية على الصحافة الورقية حول العالم، فقد واصلت تراجعها أمام سطوة الإنترنت بصحافتها الإلكترونية ومواقع تواصلها الاجتماعية، فانخفضت إيراداتها وتراجعت أرقام التوزيع والاشتراكات، كما تراجع حجم الإعلان، فاضطر كثير من تلك الصحف إلى تخفيض مصروفاتها وترشيد إنفاقها، مما ساهم في إغلاق عدد من مكاتبها وتسريح بعض منسوبيها، وإيقاف بعض إصداراتها المطبوعة، وضاق الخناق على تلك الصحف، فمات بعضها في حين لا يزال البعض الآخر يُصارع الموت، ويُقاوم حتى آخر رمق، في حين لا يزال البعض الآخر يحتضر.

يشير بعض الخبراء بأن الواقع الجديد يفرض الإعلان عن قرب وفاة الصحافة الورقية تماما، فالخبير الإعلامي روس داوسن يؤكد أن هذه الصحافة ستنتهي تماماً عام 2040، في حين يقول فيليب ماير مؤلف كتاب «النهاية الحتمية للإعلام الورقي»: إن آخر مطبوع ورقي سيصدر في عام 2043، ويقول الخبير الفرنسي في مجال الإعلام برنار بوليه في كتابه بعنوان: (نهاية الصحف ومستقبل الإعلام) إلى وجود عوامل عدة تُشكِّل خطراً على الصحف، في مقدمتها تزايد سلطة الإنترنت وتراجع إيرادات الإعلانات، إضافةً إلى عدم اهتمام الجمهور بالصحف المطبوعة وتغيّر أنماط التفكير والقراءة وتفوُّق ثقافة المعلومة المجانية، وقد أكد جميع تلك الأطروحات امبراطور الإعلام «روبرت مردوخ» بقوله: إن الصحف الورقية في طريقها إلى الانقراض، وستحتاج إلى أكثر من 15 عاماً لتسقط من حسابات القراء.

يوم الخميس الماضي كتب رئيس هيئة الصحفيين السعوديين ورئيس اتحاد الصحافة الخليجية ورئيس تحرير صحيفة (الجزيرة) الأستاذ خالد بن حمد المالك مقالاً في صحيفة الجزيرة بعنوان: (بيني وبين الصحافة.. الخوف عليها)، وقد تضمن المقال بأن «المؤسسات الصحفية بتاريخها الطويل، وبكل إصداراتها، وبجميع العاملين فيها، تمر الآن بمنعطف طريق خطير، ربما إذا ما تأخرت الحلول لمعالجة أوضاعها، وتم التباطؤ في أخذ القرار المناسب، قد لا نستطيع أن نمتلك القدرة في الاحتفاظ بها، بصفتها صوتاً قوياً وواجهة مؤثرة في خدمة بلادنا والدفاع عن مواطنينا ونقل الصورة الحقيقية الصادقة - وبكل إخلاص - عن وطننا الغالي».

هذا الكلام يصدر عن رجل له تاريخ حافل على المستوى المحلي والإقليمي في بلاط الصحافة الخليجية والعربية، وقد تجاوزت خبرته الصحفية الـ(50) عاماً، ويعرف تماماً الوضع الذي تُعانيه صحفنا المحلية، وهو في ذلك المقال يُحذِّر بأن ترك مثل هذه المؤسسات الصحفية لمواجهة مصيرها وقَدَرِهَا، يجعلنا نُفرِّط بإنجاز إعلامي كبير مضى عليه أكثر من نصف قرن، مشيراً إلى أن الحلول قد تكون موجودة، ولكن لا تملك تلك المؤسسات الصحفية معالجة الموقف وحدها، فقد خرجت الأمور عن السيطرة والإمكانيات المتاحة، وتجاوزت قدراتها واستطاعتها، ولابد من تدخل الدولة حتى لا تفقد تلك المؤسسات الصحفية العملاقة مكانتها وتتوقف رسالتها، التي طالما خدمت البلاد على مدى عشرات السنين على أفضل وجه.

الصحافة المحلية هي من أهم المنابر الإعلامية للدولة، وهي المنصة الأولى التي ساهمت في تقديم العديد من الإعلاميين الوطنيين خلال العقود الماضية، وقد سعت تلك المؤسسات الصحفية منذ عشرات السنين لخدمة هذا الوطن وأبنائه، ولاشك لديَّ بأن الدولة لن تدع تلك المنابر تُواجه مصيرها وتنقرض، بل ستقف بجوارها وتدعمها وتحافظ على شموخها ومكانتها، خصوصاً ونحن في مرحلة تحوُّل شاملة، وفي حاجة ماسة إلى تقوية الخطاب الإعلامي محلياً ودولياً.

*نقلاً عن "المدينة"

 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

العربية نت

مواضيع متعلقة

أضف تعليق

أحدث الاخبار

فنانة شهيرة: الكثير من الممثلات يغرين المنتجين ثم يشتكين من التحرش الجنسي

فنانة شهيرة: الكثير من الممثلات يغرين المنتجين ثم يشتكين من التحرش الجنسي

السودان تعتقل معارضين وصحفيين

السودان تعتقل معارضين وصحفيين

الأرصاد عن طقس اليوم : استمرار العاصفة الترابية واضطراب الملاحة البحرية

الأرصاد عن طقس اليوم : استمرار العاصفة الترابية واضطراب الملاحة البحرية

منظمة دولية: هذا ما يحدث للوافدين في الكويت

منظمة دولية: هذا ما يحدث للوافدين في الكويت

علماء: سنستخدم الليزر لتنظيف مدارات الأرض

علماء: سنستخدم الليزر لتنظيف مدارات الأرض

16 معلومة عن المرشد السياحي.. تعرف عليها

16 معلومة عن المرشد السياحي.. تعرف عليها

زوج في دعوي تطليق: "صور عارية ومحادثات غرامية كشفت خيانة زوجتى"

زوج في دعوي تطليق: "صور عارية ومحادثات غرامية كشفت خيانة زوجتى"

10 أمور تحقق منها قبل التفكير في "طفل الأنابيب"

10 أمور تحقق منها قبل التفكير في "طفل الأنابيب"

عدلي القيعي يسخر من «الزمالكاوي» عمرو أديب: «دراما عالية قوي» (فيديو)

عدلي القيعي يسخر من «الزمالكاوي» عمرو أديب: «دراما عالية قوي» (فيديو)

خروج أحد «الإتّيَين»

خروج أحد «الإتّيَين»