أخبار عاجلة

هل يسقط "الأسانسير" بمسئول كبير؟!

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

لم يتبق له سوى شقيقته الكبرى المتزوجة في قرية بعيدة، آخر ما بقى من رائحة الأحباب يخشى أن يخبرها بما حدث فيفقدها هي الأخرى وظروفها الصحية لا تحتمل صدمة أخرى بعد وفاة مولودها وخضوعها للعلاج داخل المستشفى.

وقف مرتعشاً، يبكي تارة ويهدأ أخرى، يستند بجسده الهزيل فوق أريكة وُضعت وسط مضيفة العائلة يتلقى العزاء في أسرته التي فقدها بالأمس، بالكاد ينحني شاكراً من جاءوا لمواساته، يأبى الجلوس، كما يرفض عقله الباطن تصور الوجع، "ماتت كل أسرته المكونة من والديه وشقيقته وعمته وزوجة عمه، ورأى جثثهم أمام عينيه منهم من كلمه قبل الرحيل، وآخرون غطت الدماء ملامحهم ورحلوا دون سلام أو كلام.

"عبدالنبي محمد فودة موظف السكة الحديد" قتله الإهمال برفقة الزوجة والابنة والشقيقة وزوجة ابن العم.. راحوا جميعا ضحايا كارثة "أسانسير مستشفى بنها" رحلوا بعد زيارة "الجدة" المريضة بحجز العظام في طابق المستشفى السابع تاركين جرحاً غائراً وألماً ساكناً بين ضلوع نجلهم أحمد يصرخ بلا انتهاء .

ظلت عيني الصغير طيلة تلقيه العزاء مغرورقتين بالدموع، تنتحبان دون ضجيج، يكشف احمرارهما، ألمه الثائر بين ضلوعه، كلما تذكر مصيبته وما لحق بأسرته في الكارثة، تعبر قسمات وجهه عن عباراته المكتومة وحجم مأساته التي لا يستطيع أي لسان وصفها أو البوح بها.

عيناه تحملان وحدهما وجعاً رابضاً بين الضلوع، تأبى الجبال حمله، فكلما تذكر عبارة "قلبي واجعني"التي قالتها شقيقته شيماء له قبل الرحيل يسترجع ذلك المشهد الدامي البائس فيستصرخه داخله ولا يبرح باطن عقله نسيان مشهد نقل جثث الأحباب من المصعد المنهار، فوق "تروللي" المستشفى إلى غرفة العمليات، ليكون آخر مشهد يجمعه بأسرته وهو عاجز عن احتضان أحد منهم.

لا تفارق مخيلته والدته قبل أن يتركها مهرولاً للاطمئنان على أبيه: "قالتلي اطمن يا بني انا كويسة وبخير"، لكنها لم تكن هذه المرة كما عهدها منذ طفولته قوية ثابتة عنيدة تتحدى الظروف، فلقد أجبرها القدر هذه المرة على أن تصبح رقماً في كشف بائس للضحايا.

يضع يديه فوق رأسه وكأنه يحاصر مصيبته التي تدق كمطرقة فوق السندان: "أبويا مسمعتلوش صوت وعمتي ومرات عمي كانوا خلاص ماتوا.. آخر صوتين سمعتهم أمي وأختي اللي كانت بتحرك شفايفها وبتقول قلبي واجعني".

تتمزق كلمات أحمد ويشهق فيحتار وينتفض وينتكس وحيداً مصدوماً تثخنه جراحه كالطير المذبوح بعد فقد أحبابه وأغلى من لديه.

وكأي مصيبة أو حادث تعقبها لا يتحرك المسئول المصري إلا بعد حدوثها فسقط مصعد مستشفى بنها، وانتفض المسئولون للثورة على المصاعد المتهالكة وانتقل الوزير والمحافظ ورئيس الجامعة و... وصدرت تعليمات وتوجيهات وبيانات وفُتحت تحقيقات واستجوابات، وكالعادة تنتهي التحقيقات وتنتقل الأضواء إلى حدث أخر ويظل صاحب المأساة وحيداً لا يجد من يطبب جراحه أو "يطبطب" عليه.

ويبقى السؤال.. هل سقط الأسانسير مرة بمسئول كبير؟ وماذا لو حدث ذلك - لا قدر الله-؟

مصراوي

أضف تعليق

أحدث الاخبار

قلوب عامرة - داود يفصل بين الخصوم .. الأحد 22 إبريل 2018

قلوب عامرة - داود يفصل بين الخصوم .. الأحد 22 إبريل 2018

بعد 80 ثانية.. محمود علاء يتقدم للزمالك على الأسيوطي

بعد 80 ثانية.. محمود علاء يتقدم للزمالك على الأسيوطي

طهران تلوح باستئناف تخصيب اليورانيوم

طهران تلوح باستئناف تخصيب اليورانيوم

أردوغان: أسلحة واشنطن بسوريا تهدد أمننا

أردوغان: أسلحة واشنطن بسوريا تهدد أمننا

وزير النقل: القطارات ستظل أرخص وسيلة مواصلات

وزير النقل: القطارات ستظل أرخص وسيلة مواصلات

«عبدالعال» يطالب بدعم «الجندي» لرئاسة البرلمان الإفريقي

«عبدالعال» يطالب بدعم «الجندي» لرئاسة البرلمان الإفريقي

إيهاب شكري: نسعى لجذب السائح الإماراتي وعائلته لزيارة البحر الأحمر

إيهاب شكري: نسعى لجذب السائح الإماراتي وعائلته لزيارة البحر الأحمر

«تشريعية النواب» تؤجل نظر موازنة «العدل» بسبب غياب الوزير

«تشريعية النواب» تؤجل نظر موازنة «العدل» بسبب غياب الوزير

مندوب اليمن بالجامعة العربية يدعو لحماية ومساعدة ضحايا الإرهاب والحروب

مندوب اليمن بالجامعة العربية يدعو لحماية ومساعدة ضحايا الإرهاب والحروب

ولي العهد السعودي يوجه برقية شكر لوزير الداخلية

ولي العهد السعودي يوجه برقية شكر لوزير الداخلية