الرعاية الصحية: إلى متى؟ وإلى أين؟!

العربية نت 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الرعاية الصحية لا تحتمل الانتظار طويلاً، هي وحدها دون الخدمات الأخرى حسَّاسة جدًا مهما كان الخلل بسيطًا، فكيف إذا كانت الحالة مُتردِّية والخدمة غير متوفِّرة إلاّ بشقِّ الأنفس، وخدمات الطوارئ تحديدًا لا تسرُّ عدوًا ولا صديقًا، وذلكم ما يُؤكِّده التقرير الذي نشرته هذه الصحيفة في 9 نوفمبر عن حالات استقبال مرضى الطوارئ في جدة، وما أكثر مرضى الطوارئ الذين يبحثون عن علاج فوري عاجل! وما أقل المستشفيات التي تستقبلهم مقارنةً بحجم المدينة الكبيرة وعدد سكانها المتضخم.
يقينًا لا مسؤول في وزارة الصحة وعلى رأسهم معالي الوزير، إلاّ ويُدرك حجم المأساة التي تعاني منها خدمات الرعاية الصحية الحكومية بسبب ضعف الإمكانيات المتاحة، وعلى رأسها عدد المستشفيات مقارنةً بعدد السكان، أو لنَقُل عدد الأطباء المتاحين لكل مئة ألف من السكان، أو عدد الأسِرَّة المتاحة، أو غيرها من المعايير العالمية المعتمدة.
ويقينًا كذلك اطلاع كبار مسؤولي وزارة الصحة وعلى رأسهم معالي الوزير على عشرات التقارير الاحترافية والانطباعية والصحفية التي تُؤكِّد عدم رضا متلقِّي خدمات الوزارة عنها، وبنسب عالية متوقعة.
ويقينًا كذلك أن عشرات من كبار مسؤولي الوزارة (وعلى رأسهم أصحاب المعالي الذين تعاقبوا على الكرسي المقلق المزعج) قد فكّروا وتفكّروا ودرسوا وبحثوا واستعرضوا عشرات الحلول والاقتراحات، منذ 30 سنة مضت وحتى يومنا هذا! ومع ذلك فلا يبدو الحال أفضل مما كان عليه قبل 30 سنة حين كانت الأمراض أقل عددًا وتنوعًا وانتشارًا، والنفوس أكثر طيبة وصدقًا، والأطباء أكثر بساطة وتجرداً!!
اليوم لدينا مستشفيات خاصة أكثر، لكن لدينا سكانًا أكثر، بل أكثر بكثير، باختصار الطلب اليوم يفوق بكثير العرض الذي تُوفِّره وزارة الصحة! وهو كذلك يفوق بكثير العرض الذي يُقدِّمه القطاع الخاص، حتى يُخيَّل للناظر أن المستشفيات الخاصة تُقدِّم خدماتها بالمجان من شدّة الطلب عليها، لأنه لا بديل سوى تحمل آثار المرض ونتائجه، أي هو الانتحار البطيء لا قدر الله.
لقد ملّ المواطن تكرار اسطوانة الوعود التي لم تتحقق، ومن قبلها اسطوانات التقارير الجميلة التي ليس لها في الواقع (مطرح)!!.

نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

العربية نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

Your SEO optimized title page contents