أخبار عاجلة

مجدى أحمد على يكتب: مرة أخرى.. عن الثقافة مجدى أحمد على يكتب: مرة أخرى.. عن الثقافة

مجدى أحمد على يكتب: مرة أخرى.. عن الثقافة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ينص الدستور على «حق» المواطن المصرى فى الحصول على قدر معتبر من الثقافة، أيًا كان مستواه الاجتماعى، وبصرف النظر عن دينه أو سنه أو جنسه أو لونه... إلخ، بل يوجب الدستور على الدولة إتاحة الثقافة للجميع فى حدود إمكاناتهم.. فالكتاب والمسرح والسينما والموسيقى لا تقل أهمية عن التعليم والصحة، وهى جميعاً أدوات لبناء إنسان قادر على المساهمة فى بناء وطنٍ يستطيع أن يشق طريقه فى صراع البقاء.. وطنٍ يفخر مواطنوه بأنهم يعيشون فى مجتمع حر ديمقرارطى حديث، تسوده روح القانون والمساواة.

ورغم أن السيد رئيس الجمهورية صرح بأن أولوية اهتماماته فى فترته الانتخابية الثانية هى للتعليم والصحة والثقافة، إلا أن (الدولة العميقة) سرعان ما عبرت عن موقف تقليدى يحط من قيمة الثقافة، ويتجاهل دورها، ويؤجل التزاماته اعتقاداً منها بأن الأهم توفير (لقمة العيش)، والطرق والبنية الأساسية اللازمة للاستثمار.. رغم أننا قلنا مراراً وتكراراً إن الاستثمار فى (الإنسان) هو أفضل أشكال الاستثمار وأكثرها جدوى، لأنه- الإنسان- هو صانع التقدم ومبدؤه ومنتهاه، وإذا لم يكن مقتنعاً ومتمتعاً بصحته النفسية وسلامه الداخلى.. بل بقدر من التفاؤل والبهجة والرغبة فى الحياة، فلا أمل فى أى تقدم على أى مستوى.

وقد فوجئت- كغيرى من مثقفى هذا الوطن- بأن اللقاء الأخير للسيد الرئيس مع شباب لا يحتوى على محور واحد ذى شأن يخص الشأن الثقافى، ولا خطة استراتيجية تناقش دور الثقافة والمثقفين، ولا دعوة لشخصيات تحمل رؤية لتغيير هذا الواقع الذى تتردى فيه أحوال الثقافة والفن إلى درجة غير مسبوقة من أجل رسم خريطة لإيقاف هذا التدهور ووضع مصر على أول طريق تستحقه وتسعى إليه.. وبقيت ميزانية وزارة الثقافة على حالها، تبتلعها رواتب موظفيها، بل بدأت الوزارة فى تقليص مساهمتها فى أنشطة المجتمع المدنى الثقافية، واكتفت الوزارة بأن تقيم حفلات الغناء على مسارح أُعدت على عجل، وأهملت جيوش الثقافة الجماهيرية وإعداد أماكنها التى كانت تقدم الخدمة لشعب محروم من الثقافة فى أغلب مصر إلا ما ندر.. وتمر جوائز الدولة فى كل الشؤون الثقافية دون أى احتفال، وكأنما تخجل الدولة من مثقفيها.

لا نريد أن نندب أحوالنا أو أن نبكى على اللبن المسكوب.. كنت دائما من أنصار التفاؤل بمستقبل ممكن، حتى إننى راهنت على د.إيناس عبدالدايم كوزيرة أتت بها ثورة ٣٠ يونيو بأن تعيد رسم استراتيجية الثقافة وإقناع الدولة وعدم الخضوع لروح الإهمال التى تسود قطاعات الدولة تجاه مفهوم الثقافة وتجاهل أهميتها ودورها.

أعتقد أن الدعوة إلى مؤتمر ثقافى عام بحضور السيد الرئيس، وتدعو له وزارة الثقافة القيادات التاريخية والشابة لوضع سياسة وبناء استراتيجية لثقافة مصر أمر شديد الإلحاح وطال تأجيله.. وأخشى أنه إذا استمر هذا التأجيل أن ينهار القطاعان الثقافى والفنى- اللذان كانت لنا الريادة فيهما فى عالمنا العربى- بشكل لا قيام لنا بعده.

إن وضع سياسة ومتابعة تنفيذها بدأب وإلحاح هو ضرورة لا أظنها تخفى على ما نلاحظه من عزوف للشباب عن المساهمة فى بناء وطنه، ومن مستوى يتواضع كل يوم لإنتاجنا الفنى والثقافى على جميع المستويات.. ندعو إلى مؤتمر تشترك فيه كل الوزارات المعنية وذات الصلة بقضية الثقافة كالتعليم والآثار والخارجية.. ولعل المحاور الآتية تصلح للمؤتمر القادم، وقد كانت هى أساس مؤتمر سابق للمثقفين المصريين تم تجاهلها للأسف.. وكانت النتيجة ما نراه وما نشهد تداعياته كل يوم:

١- زيادة الميزانية المخصصة للنشاط الثقافى فى مصر وتوجيهها لدعم الأنشطة المستقلة والحرة عن طريق دعم الميزانية من قبل الدولة المصرية، وكذلك جميع مؤسسات الدعم غير الحكومية، واستقطاع إجبارى فى الوعاء الضريبى للقطاع الخاص لدعم الأنشطة الثقافية المتنوعة، وتحرير النشاط الثقافى فى كل القوانين البيروقراطية مثل القانون (٨٩) الخاص بشركات المقاولات والذى لا يصلح للمؤسسات الثقافية.

٢- دعم استقلال المجلس الأعلى للثقافة وفق تصور ديمقراطى والعودة لدوره الأصيل فى رسم السياسات الثقافية للبلاد والإشراف على متابعتها وتنفيذها، وأن تكون قراراته ملزمة لقطاعات الدولة المختلفة، وأن يكون اختيار الأمين العام بقرار من رئيس الوزراء بناء على ترشيح أعضاء المجلس المنتخبين، وأن يكون للمجلس وضع مؤسسى يضمن استقلاله فى الدستور الجديد.

٣- لا يمكن تصور بقاء الرقابة على الإبداع الفنى على حالها بعد ثورتين قام بهما الشعب المصرى العظيم، ويجب تحويلها إلى جهة منح ترخيص للمصنفات الفنية بناء على تصنيف «عمرى» للمسموح لهم بالمشاهدة، وقصر المنع على إهانة الآخر وازدراء الأديان للفاشية بكل أنواعها.

٤- إتاحة الحرية الكاملة للفعل الثقافى بفتح قصور الثقافة ومسارح الهيئة ودور العرض التابعة للوزارة أمام النشاط الحكومى والأهلى على السواء، ورفع جميع أنواع الوصاية الحكومية أو الأمنية وإشراك الفنانين المستقلين فى إدارة هذه المسارح ودور العرض، ووضع سياساتها بدلاً من الإغلاق والإهمال معظم فترات العام (مثل مسرح الهناجر ومسرح الإبداع وباقى دور العرض التابعة للدولة).

٥- تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة متخصصة لإعداد تقرير فنى وإدارى منفصل عن الحالة الفنية والإدارية لكل مواقع الثقافة الجماهيرية لوضع سياسة لكيفية استعادة دورها فى أسرع وقت وبأفضل الطرق وفى المكان نفسه.

٦- عودة الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى اسمها الأصلى وهو «الثقافة الجماهيرية» واعتبار عام ٢٠١٤ عاماً للثقافة الجماهيرية يستعاد فيه دورها الرائد وسط جماهير الشعب المحرومة من الثقافة والفنون، وتشكيل مجالس أمناء لإدارة هذه المواقع بشكل مستقل عن سيطرة الدولة من مثقفى الأقاليم المعنية المتطوعين والمنتخبين، وكذلك دعم ميزانية النشر داخل الهيئة لتشجيع المواهب المحلية دون الاصطدام بمركزية القرار بمنح الصلاحيات الكاملة لمراكز الأقاليم، وكذلك إعداد مراكز لإعداد الكوادر للعمل فى الهيئة.

٧- ضرورة العمل الفورى على استرجاع جميع أصول السينما المصرية، خاصة بعد قرب تفكيك وزارة الإعلام، وأن تعود دور العرض والمعامل والاستديوهات والمعدات التابعة لهيئة الاستثمار وجميع الوزارات الأخرى، على أن تدار هذه الأصول عن طريق شركة حديثة بالاكتتاب الحرّ بين السينمائيين المصريين دون احتكار وبشفافية كاملة.

٨- تمثيل الثقافة المصرية المتنوعة داخل المجلس الأعلى للثقافة والإدارات المختلفة، بحيث يتوافر تمثيل عادل للثقافة البدوية والنوبية والأمازيغية والبجاوية التى تمثل روافد للحضارة المصرية المتنوعة.

٩- مساعدة الدولة للمثقفين والمستثمرين الراغبين فى استصدار تراخيص، والمساعدة على الإعفاء الضريبى لإقامة مشروعات ثقافية فى الأماكن المهملة مثل أسفل الكبارى والساحات وتحويلها إلى مواقع فاعلة بالتعاون مع الإدارات المحلية ووزارات السياحة والشباب والآثار.

١٠- ضرورة دعم الدولة للفرق الفنية المستقلة والمهرجانات المستقلة دون قيود أو تعسف وبشكل شفاف، وأن تدرك الوزارة أن دورها الأساسى هو دعم النشاط الثقافى والفنى المستقل وليس إنتاجه بنفسها لمجرد أداء الواجب، كذلك دعم الدولة للأنشطة الثقافية ذات الحضور التاريخى والنجاح الملحوظ مثل مشروع «مسرح الجرن» للتنمية الثقافية.

١١- يؤكد المؤتمر دعمه الكامل لتوصيات المؤتمر القومى للمسرح، ويكلف الأمين العام لهذا المؤتمر بإعداد الملف التنفيذى لهذه التوصيات لعرضها على السيد رئيس مجلس الوزراء، خاصة ضرورة الانتهاء على وجه السرعة من إعادة افتتاح المسرح القومى الذى طال إغلاقه دون مبرر مفهوم أو معقول.

١٢- لحين انتهاء إعداد سياسة كاملة لتطوير مناهج التعليم والتعليم العالى، وبخاصة فيما يتعلق بالشأن الثقافى يلح المؤتمر على ضرورة تخصيص وقت معقول فى العملية التعليمية للنشاط الثقافى عن طريق تعيين محركين ثقافيين متخصصين من خلال إنشاء معهد تدريبى متخصص لتخريج المحرك الثقافى.

١٣- المساعدة فى إنشاء نظام الخيمة البدوية الثقافية فى المناطق المحرومة من الخدمة الثقافية، مثل مطروح وسيناء والنوبة وحلايب وشلاتين، وأن تحتوى على مكتبة متنقلة وعروض فنية تشكيلية وموسيقى وأفلام بما يسد الفراغ الثقافى الحادث فى تلك المناطق، وكذلك إصدار سلسلة للشعر البدوى للحفاظ على هذا النوع الإبداعى من الاندثار، وكذلك إنشاء موسوعة للمشغولات البدوية المتنوعة.

١٤- تشجيع القوافل الثقافية الشاملة وإمدادها بكامل وسائل التواصل الثقافى وتدريب كوادرها بحيث تصبح نشاطاً دائماً فى جميع محافظات مصر.

إن هذه المطالب هى بداية طريق صعب نعلم أنه ليس معبّداً أو سهلاً، ونعاهد الجميع أننا سنسعى للنضال من أجل تحقيق هذه المطالب، كما ندعو الجميع للمشاركة فى انتزاع حقه فى الاستمتاع بالثقافة بشكل حر وكريم فى وطن ديمقراطى حقيقى.

المصرى اليوم

أضف تعليق

أحدث الاخبار

مباشر الدوري الأوروبي – أرسنال (1) فورسكلا (0) الأوووول لأوباميانج.. وكوكا يهدر مع أوبيمبياكوس

مباشر الدوري الأوروبي – أرسنال (1) فورسكلا (0) الأوووول لأوباميانج.. وكوكا يهدر مع أوبيمبياكوس

سوق المال السعودية تشهد تغيرين بحصص كبار الملاك

سوق المال السعودية تشهد تغيرين بحصص كبار الملاك

شاهد.. الحسناء شارابوفا بسحرها وجمالها تحرك كرسي الأشباح!

شاهد.. الحسناء شارابوفا بسحرها وجمالها تحرك كرسي الأشباح!

واشنطن تفرض عقوبات ضد عسكريين روس

واشنطن تفرض عقوبات ضد عسكريين روس

بوتين يبحث مع أعضاء مجلس الأمن القومي سلامة العسكريين الروس في سوريا إثر كارثة "إيل-"20

بوتين يبحث مع أعضاء مجلس الأمن القومي سلامة العسكريين الروس في سوريا إثر كارثة "إيل-"20

إيدرسون: الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي أمر صعب للغاية

إيدرسون: الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي أمر صعب للغاية

ليبرمان: إسرائيل لن توقف الهجمات على سوريا

ليبرمان: إسرائيل لن توقف الهجمات على سوريا

الشارقة يتصدر الدوري الإماراتي..ورقم جديد لمبخوت

الشارقة يتصدر الدوري الإماراتي..ورقم جديد لمبخوت

غوتيريس: اتفاق سوتشي سينقذ 3 ملايين شخص من كارثة بإدلب

غوتيريس: اتفاق سوتشي سينقذ 3 ملايين شخص من كارثة بإدلب

إسرائيل تقدم نتائج التحقيق حول "إسقاط الطائرة" لموسكو

إسرائيل تقدم نتائج التحقيق حول "إسقاط الطائرة" لموسكو

Zanobya Magazine