أخبار عاجلة

مرمِّمات المتحف المصرى الكبير: سيدات فى «مهمة أثرية»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى الوقت الذى يستعد فيه المتحف المصرى الكبير للافتتاح الجزئى المرتقب خلال الفترة المقبلة، يوجد بين جدرانه أيدٍ ناعمة تتمتع بكفاءات ومهارات عالية تتولى رئاسة العديد من معامل الترميم، وتعمل على الانتهاء من كافة الأعمال الموكلة لهن على أكمل وجه.

«المصرى اليوم» رصدت الصورة للوقوف على مدى معاناة مرممات المتحف المصرى الكبير، ودورهن فى ترميم القطع الخاصة بالملك توت عنخ آمون، ومدى خطورة وخصوصية العمل فى مجال الترميم.

«أعطى الفرصة للكفاءات والقيادات النسائية للظهور»، هكذا وصفت الدكتورة إيمان أحمد الحنفى، رئيس معمل الأحجار بالمتحف المصرى الكبير، مركز ترميم المتحف المصرى الكبير.

أعمال الترميم تتم بمنتهى الدقة داخل المتحف حرصاً على سلامة القطع الأثرية

وقالت: «توليت رئاسة معمل الأحجار منذ عام 2012، وفى مركز الترميم تتولى قيادة أكثر من معمل ترميم، والمرأة لديها القدرة على القيادة والاحتواء والصبر، فالإدارة تحتاج إلى القدرة على احتواء الطاقات العقلية والقدرات النفسية لفريق العمل، وأبرز ما يميز نجاح وتميز مركز الترميم الإدارة، ونجاح أى منظومة يعود إلى الإدارة، فالإدارة لدينا تقدر قيمة الأثرى وتقدر مهارات كل أثرى وتوظف الكوادر بشكل صحيح لتعطى أفضل إنتاج، بجانب مساحات المعامل الكبيرة والتنظيم الداخلى والتعامل بأحدث الأجهزة والتقنيات، فضلا عن الخبرات والكفاءات الموجودة على أعلى مستوى».

وتضيف: «منذ عام 2012، تمكنا من علاج وصيانة وإعادة ترميم- بصفة أساسية- لأكثر من 2532 قطعة، ولدينا جرد أسبوعى، بجانب تقارير شهرية يتم فيها ذكر ما تم ترميمه، وما هو تحت الترميم، وما لم يتم ترميمه خلال الفترة، ونتسلم الآثار من مخازن أثرية أو من مناطق أثرية عديدة ومختلفة، فالمخازن الأثرية تحتوى على كنوز قيمتها تنافس العديد من القطع الأثرية الموجودة فى المتاحف، لكن للأسف هناك العديد من المخازن فى تكون غير مجهزة بيئيا لتخزين القطع الحجرية الأثرية، وهذا يؤدى إلى أشكال مختلفة من التلف».

وتتابع رئيس معمل الأحجار: «قبل البدء فى تعاملنا مع الأثر نقوم بتوثيق وتسجيل حالة التلف الموجودة به، وبعدها نجرى تحاليل للتعرف على مادة الحجر نفسها، ومكونات التلف واختبارات حساسية للألوان، فلدينا مكان مخصص لتجريب المواد سواء كانت مواد حديثة أو لتجنب وقوع أى نسبة خطأ محتمل فى الترميم، وشغل الأحجار كان يستهوينى منذ بداية دراستى، لكن العمل فى الآثار له أعراض سلبية، وأصبت فى عينى بسبب المواد الحمضية وفى يدى من جراء لمس أثر يحتوى على ميكروب أو بكتيريا، وعادة ما يتعرض المرمم لمخاطر كثيرة، لكن ما يهون علينا هذه المخاطر المتعة التى نجدها أثناء العمل مع الأثر».

أعمال الترميم تتم بمنتهى الدقة داخل المتحف حرصاً على سلامة القطع الأثرية

وتقول: «شغلنا ممتع، حتى إننى أشعر أن كل من يعمل أو يهوى الآثار لديه وطنية أكثر من غيره، لأن الأثرى يشعر بقيمة الأثر أكثر من غيره، فهو يعلم الصعوبة التى واجهها المصرى القديم ليخرج الأثر بهذا الجمال والروعة، فالمصرى القديم نحت فى الصخر كى يخرج الأثر، فأغلب التماثيل تم نحتها باستخدام أدوات من النحاس، حيث إنه كان يقوم بتشكيل الأداة التى يقوم باستخدامها فى التشكيل كى يخلد نفسه، ومتعتنا هنا تكون فى شعورك أنك تحافظ على الأثر وعلى التراث».

الدكتورة جيلان محمود، رئيس معمل الآثار الخشبية بالمتحف المصرى الكبير تولت رئاسة المعمل منذ حوالى 8 أشهر، تقول: «الفترة الحالية تعد من أصعب فترات العمل فى المركز وفى المعمل، لأننا نعد القطع الأثرية للعرض فى الافتتاح الجزئى للمتحف، والمعروف أنه سيتم عرض قطع الملك توت عنخ آمون كاملة».

محررة «المصرى اليوم» أمام عدة قطع تخضع للترميم

وتوضح: المرأة فى المتحف المصرى الكبير تنال تقديرا كبيرا، ولدينا قيادات نسائية كثيرة، فكل من يتولى رئاسة معمل الأحجار أو معمل الأخشاب أو معمل الآثار غير العضوية أو معمل الآثار العضوية امرأة، وشغل الترميم به مخاطر على النساء والرجال على حد سواء، حيث إن هناك مواد تسبب عقما وأمراضا خطيرة يظهر أثرها على المدى الطويل، ومنها مواد كنا نستخدمها بالفعل، وعندما أجرينا دراسات وأدركنا مخاطرها تم وقف استخدامها، وذلك على الرغم من أن المركز يعد مجهزا باستعدادات كاملة تهيئ البيئة المناسبة للعمل».

وتتابع «جيلان»: «كان لمتحف الأخشاب الحظ الأوفر من القطع الأساسية للملك توت عنخ آمون، لأن كل العجلات الحربية والأسِرة المُذهبة نقوم بترميمها لإعدادها للعرض المتحفى، والعجلات الحربية تعد ثانى أهم قطع أثرية لتوت عنخ آمون بعد القناع الذهبى، ورممنا 468 قطعة للملك توت عنخ آمون، من أصل 600 قطعة، وجميع القطع تم نقلها تباعا خلال 8 أشهر، وذلك لكى لا يترك المتحف المصرى بالتحرير فارغا».

أعمال الترميم تتم بمنتهى الدقة داخل المتحف حرصاً على سلامة القطع الأثرية

هند بيومى محمد، نائب رئيس معمل ترميم الآثار الخشبية، انضمت للمعمل منذ عام 2010، تقول إنها تخرجت فى كلية الآثار قسم ترميم، دفعة 2008، وعملت فى ترميم قطع كثيرة ومختلفة ومتنوعة، لكن مؤخرا وبعد نقل قطع الملك توت عنخ آمون تم بدء العمل على ترميمها على الفور.

وتوضح: «جاء لنا أكثر من 100 عصا للملك توت عنخ آمون، كانت حالتها سيئة للغاية، حيث إنها كانت أشبه بالمريض المصاب بحالة من النزيف، لكننا بدأنا العمل عليها وتمكننا من الانتهاء من ترميم عدد كبير جدا منها، وكانت تحتاج إلى دقة شديدة فى العمل، وبالطبع العمل فى الترميم مجهد للغاية، سواء من الناحية البصرية أو من ناحية التركيز، حيث إنه يجب على أى مرمم أن يأتى عمله فى غاية التركيز ولا يشغل باله سوى بالقطعة التى سيقوم بترميمها».

وتضيف «هند»: «أعمال الترميم تحتاج إلى تركيز شديد، وأن يعمل المرمم بحب ودقة، دون توتر، ورممت 5 عصى لتوت عنخ آمون، وفى هذه الأيام كان العمل على القطع الخشبية الكبيرة لتوت عنخ آمون، وهى 3 أسرة و6 عجلات حربية، حيث كان من نصيبى ترميم أحد هذه الأسرة، بعدما قام فريق المعمل بإجراء الإسعافات الأولية له فى فاترينة العرض بالمتحف المصرى بالتحرير، وبعدها تمت عملية النقل، وبدأنا عملية الترميم التى تستمر حتى الآن، وهناك قطع أثرية يكون حجمها صغيرا لكن تستغرق وقتا كبيرا فى الترميم، وهناك قطع تستغرق أشهر قليلة».

أعمال الإنشاءات تتم على قدم وساق

العمل فى مجال الترميم يكون له العديد من المخاطر، على حد قول نائب رئيس معمل ترميم الآثار الخشبية، موضحة أنها أثناء الدراسة تسبب استخدام إحدى مواد الترميم فى إصابتها بحساسية على الصدر، وأثناء عملها فى المتحف الكبير كان عليها استخدام مواد خطرة قد تسبب العقم، رغم حملها فى ذاك الوقت، وتقول: «لكن كان لابد وأن أستخدمها، ولذا كنت أستعملها وأنا مرتدية الكمامة أو باستخدام الفلاتر حال عدم وجود مواد بديلة بمخاطر أقل، كان لازم أشتغلها لأننا ملتزمون بوقت معين، فكل مرمم معه قطعة يكون مسؤولا عنها».

فاطمة محمد على، إخصائية ترميم بمعمل الأخشاب بالمتحف المصرى الكبير، تقول: «أعمل هنا منذ عامين، حاصلة على ماجستير فى ترميم الآثار وقريبا سأحصل على الدكتوراه، وأرمم السرير الثانى من مقتنيات توت عنخ آمون الذى كان معروضا فى متحف التحرير قبل نقله إلى هنا، لكى نجرى له أعمال الترميم، ويعد السرير الجنائزى للفرعون الصغير».

وتوضح أن معنى كلمة «جنائزى» أنه لم يستخدم فى الحياة اليومية للملك، بل استخدم لأغراض فيما بعد الموت، مثل التحنيط ولمعتقدات دينية لدى المصريين القدماء، والسرير يتكون من 4 أجزاء ويكون مصنوعا من الخشب، وعلى هيئة فرس النهر، واللسان والأسنان من مادة العاج.

وتضيف: «أرمم سرير الفرعون الصغير منذ عدة أشهر، وأول أعمال الترميم بدأت فى فاترينة العرض بالمتحف المصرى بالتحرير، وفريق ترميم معمل الأخشاب ذهب إلى هناك لإجراء الإسعافات الأولية له، كى تتم عملية النقل بأمان، وبالفعل تم النقل بحرفية، وبدأنا إجراء التصوير باستخدام تقنيات حديثة جدا، وتحضير خطة العمل، وبعدها بدأنا العمل خطوة بخطوة».

وتابعت: «كان يوجد طبقات شمع كثيفة جدا على السرير، موجودة عليه منذ وقت اكتشاف المقبرة، وهذه التقنية كانت المستخدمة فى ذاك الوقت للحفاظ على الآثار، لكن مع مرور الزمن ثبت أن الشمع يعد مادة غير فعالة لأنها تجذب الأتربة وتخفى بعض المناطق بالأثر، لذا بدأنا أولا فى إزالة هذه الطبقات الكثيفة من الشمع، ثم بدأنا فى تثبيت أى قشور معرضة للسقوط، وإذا وجدنا أماكن من الخشب حصل لها تمدد نبدأ فى استكمال تدعيمى أسفلها».

وتشير إلى أن المدرسة المصرية فى الترميم تعتمد على «تدخل أقل للوصول لنتيجة ترميم أفضل»، موضحة: «نحن لا نحاول تجميل الأثر بل نسعى للحفاظ عليه بحالته الموجودة حاليا حتى يكون مؤهلا للبقاء لفترات طويلة».

وعن مخاطر مهنة الترميم، تقول «فاطمة»: «نستخدم مواد شديدة السمية، ويسبب استنشاقها مشاكل فى التنفس، على رغم التزامنا بارتداء الكمامات والقفازات للحافظ على أنفسنا».

وتوضح: «أعمل بالوزارة من عام 2012، إلا أننى عندما انتقلت للعمل فى المتحف المصرى الكبير، وجدت نفسى أمام آثار الملك توت عنخ آمون، وهذا الأمر سبب لى رهبة وخوفا وإحساسا بالمسؤولية مضاعفا عن العمل فى ترميم أى أثر آخر».

وتضيف: «الآثار الفرعونية لها طابع مختلف عن آثار العصر الحديث أو الآثار الإسلامية، ولكل منها قيمتها، لكن الآثار الفرعونية لها (رهبة وهيبة)، فالمرمم يخشى من مجرد فكرة أن آثارا موجودة منذ آلاف السنين وموضوعة أمانة بين يديك لترميمها، ودائما أتوخى الحذر أثناء عملى كى لا أصاب بأى مرض أو التعرض لحادث».

المصرى اليوم

أضف تعليق

أحدث الاخبار

شاهد واحكم.. هل استحق رونالدو الطرد؟

شاهد واحكم.. هل استحق رونالدو الطرد؟

وزير المال المصري: صامدون أمام اضطرابات الأسواق الناشئة

وزير المال المصري: صامدون أمام اضطرابات الأسواق الناشئة

إلغاء نتائج الانتخابات في إقليم بريمورسك الروسية

إلغاء نتائج الانتخابات في إقليم بريمورسك الروسية

ميليشيات إدلب تطالب الجيش التركي بطرد ضيوفه القادمين من ريف حلب!

ميليشيات إدلب تطالب الجيش التركي بطرد ضيوفه القادمين من ريف حلب!

السعودية تعترض صاروخا حوثيا باتجاه جازان

السعودية تعترض صاروخا حوثيا باتجاه جازان

مقتل 1300 من الميليشيات الحوثية بمعقل مؤسسها في 10 أيام

مقتل 1300 من الميليشيات الحوثية بمعقل مؤسسها في 10 أيام

نصر الله: باقون في سوريا حتى إشعار آخر

نصر الله: باقون في سوريا حتى إشعار آخر

دراسة بريطانية تكشف نتائج صادمة عن الزبادي

دراسة بريطانية تكشف نتائج صادمة عن الزبادي

الهند تدرس "نافذة دولارية" لشركات النفط لدعم الروبية

الهند تدرس "نافذة دولارية" لشركات النفط لدعم الروبية

واشنطن مستعدة "على الفور" لإجراء مفاوضات مع بيونغ يانغ

واشنطن مستعدة "على الفور" لإجراء مفاوضات مع بيونغ يانغ

Zanobya Magazine