أخبار عاجلة

توفيق دياب يخوض الانتخابات بـ«الخطابة»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم تكن شخصية محمد توفيق دياب قاصرة على كونه صحفيا وأديبا وسياسيا فحسب ولكنها كانت شخصية متسعة الاهتمامات متعددة الملامح والإسهامات ولكونه فلاحا مصريا أصيلا بكل ما يعنيه هذا الوصف فقد تمثل هذا فى تمسكه بالحق ودأبه على المطالبة به وإصرار على الثأر له سواء فى قاعات المحاكم أو خارجها فى ميدان الحياة!

وتنفرد «المصرى اليوم» باكتشاف وكشف وثائق نادرة يتم نشرها لأول مرة وهى عن قضية تكاد أن تكون مجهولة وهناك وثائق يعود تاريخها لأكثر من ثمانين عاما مضت وتتعلق بواحدة من المرات العديدة التى تقدم فيها توفيق دياب من أجل الترشح لعضوية مجلس النواب وكان ذلك تحديدا فى ربيع عام 1936 مثل كل فلاحى وعائلات الريف المصرى يتشاحن المصريون الطيبون لأتفه الأسباب. وسواء من أجل الصراع على منصب العمودية أو مشيخة الخفر أو بسبب حمار جار على كوز ذرة من غيط الجار أو بعد لهو أطفال تحول إلى «خناقة عيال» سرعان ما تورط فيها الكبار.

ونبدأ من قريتى «سنهوت» و«سنهوا» وهما قريتان لا يفصل بينهما سوى اختلاف حرفى «الألف» و«التاء» فى نهاية اسميهما؛ تماما مثلما أنه لا يفصل بينهما سوى كيلومترات قلائل.. الأولى هى موطن عائلة دياب الشهيرة والثانية هى معقل عائلة الألفى العريقة وتربط بينهما - العائلتان والقريتان - روابط الجيرة والمصاهرة مثل تلك المنتشرة فى كافة ربوع ريفنا الطيب وكان يمكن للأمور أن تستمر على هذا الحال لولا لعبة السياسة والانتخابات قاتلهما الله!

وكان قد تم فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية فاختار الأستاذ دياب المقيم بالقاهرة أن يترشح هذه الدورة فى موطنه الأصلى بمركز منيا القمح وفى نفس الوقت كان إبراهيم الألفى عمدة «سنهوا» قد سبقه فى تقديم أوراق ترشحه عن نفس الدائرة ويبدو أن بعض الواشين قد سعى بالوقيعة بين الطرفين فأوحى إلى الألفى ان اللياقة كانت تقتضى أن يترك دياب الدائرة لبلدياته وأن يدعمه بأصوات عائلته وعزوته ثم يترشح ما شاء له الترشح فى دائرة إقامته بالقاهرة ويبدو أن هذا الرأى قد لاقى قبولا لدى الألفى فأخذ يردده فى مجالسه من باب العتاب الذى سرعان ما تحول إلى لوم علنى وصل إلى سنهوت وأهلها فاحتقنت النفوس وأخذ كل فريق موقفا متحفزا تجاه الفريق الآخر حتى جاء اليوم الذى قرر فيه الأستاذ دياب أن يزور الدائرة فى جولة انتخابية كانت «سنهوا» قرية الألفية أهم محطاتها وقد اشتهر توفيق دياب بحكمته ورزانته وحسن تقديره للأمور وإجادة قراءته لعواقبها لذا فقد توقع أن تثير زيارته لسنهوا المتاعب فقد يتعامل معها بعض المتشددين باعتبارها نوعا من التحدى لعائلة الألفى واستهتارا بها لذلك فقد حرص على إرسال برقية إلى مأمور مركز منيا القمح يذكره فيها بموعد زيارته وطالبا تواجد قوة من البوليس لتأمين موكبه والفصل بين الحشود المؤيدة لكل مرشح وعند حضوره وزيارته للمأمور اكتشف أن القوة التى جهزها الرجل وكانت تضم معظم جنود وخفر نقطتى الشرطة الموجودتين بقريتى سنهوا والسعديين بخلاف عشرة جنود من مركز منيا القمح ؛ اكتشف أن هذه القوة الهزيلة لن تجدى نفعا حال وقوع أى صدام، خاصة أن الموقف كان قد تأزم بعد أن وزع أعوان الألفى منشورات انتخابية لم تكتف بالدعاية لمرشحهم بل تضمنت قذفا وذما فى دياب الذى رد أنصاره بالمثل وزيادة؛ كما أفضى دياب للمأمور بأن المعلومات المتوافرة لديه تؤكد تجهيزعائلة الألفى لقوة كبيرة ومسلحة بغرض منعه من دخول قريتهم وكذلك لتعطيله عن زيارة قرية «إبراش» الشهيرة صاحبة الكثافة التصويتية العالية... لكل ذلك طلب من المأمور أن يسمح له باصطحاب عشر سيارات «لورى» تحمل كل منها نحو خمسين من أهله ومؤيديه بغرض مساعدة البوليس إذا ما تطورت الأمور وقد وافق المأمور على هذا الاقتراح بعد أن تعهد دياب أن يترك هذه البورصات بمدخل سنهوا التى سيدخلها بموكب صغير تتوسطه سيارته الخاصة يسبقها ويلحق بها عشر سيارات أجرة صغيرة لن يتجاوز ركابها مائة رجل وأن يمر الموكب بهدوء شديد وبلا هتافات منعا لإثارة أتباع الألفى مكتفيا بإلقاء خطبة قصيرة داخل السرادق الذى أعده له اتباعه ثم ينطلق بعدها ليكمل جولته فى بقية القرى عند مدخل سنهوا.

كان إبليس وجنده من شياطين الجن والإنس فى انتظار الفريقين وحدث ما كان يتوقعه دياب وما كان يجب أن يتوقعه المأمور ويحتاط له بجدية أكثر واستعدادا أشد، فبعد أن دخل دياب وسيارات الأجرة انطلقت أصوات بعض أهالى سنهوا العائدين إلى قريتهم هازئة من أتباع دياب الذين ردوا الصاع صاعين وسرعان ما تحول الشجار الكلامى إلى تراشق بالحجارة فاستدعى أهالى سنهوا أهالى قريتهم واستعانوا بهم واستغاثوا فهرع مئات منهم إلى مدخل البلدة ونزل مؤيدوا دياب من «لورياتهم» لتشتعل المعركة وبالطبع تاهت قوة البوليس بالغة التواضع وطوال قرابة أربعين دقيقة التى استغرقها حضور قوة بوليسية فعالة من مركزى منيا القمح وبلبيس، وتكفل الأستاذ دياب نيابة عن فريقه بإقامة دعوى أمام محكمة الجنايات.

وصدرت أحكام مخففة على المتهمين لم تزد على سنة حبسا، بالإضافة إلى غرامات مالية وعادت المياه إلى مجاريها وتصالح الفريقان بفضل سعى أهل الخير ومن قبلهم بفضل مداواة طبيب الأحزان الأكبر... الزمان.

المصرى اليوم

أضف تعليق

أحدث الاخبار

تسلسل زمني - السوبر المصري السعودي.. أزمة بدأت قبل كأس العالم

تسلسل زمني - السوبر المصري السعودي.. أزمة بدأت قبل كأس العالم

ليبيا.. نزوح أكثر من 3 آلاف عائلة من طرابلس

ليبيا.. نزوح أكثر من 3 آلاف عائلة من طرابلس

آخر صيحات المخدرات في مصر.. ترويج عبر الفيسبوك

آخر صيحات المخدرات في مصر.. ترويج عبر الفيسبوك

فضل يوم عاشوراء- طريق النور-الشيخ أحمد صبري

فضل يوم عاشوراء- طريق النور-الشيخ أحمد صبري

بيدرو يرشح زميله للكرة الذهبية.. "يسجل ويصنع ويراوغ"

بيدرو يرشح زميله للكرة الذهبية.. "يسجل ويصنع ويراوغ"

لاعب ساسولو يرفض كشف تفاصيل اشتباكه مع كوستا "لم أكن عنصريا أبدا"

لاعب ساسولو يرفض كشف تفاصيل اشتباكه مع كوستا "لم أكن عنصريا أبدا"

المملكة

المملكة

«المالية» تصرف أوامر دفع بقيمة 560.8 مليار ريال خلال ثمانية أشهر

«المالية» تصرف أوامر دفع بقيمة 560.8 مليار ريال خلال ثمانية أشهر

الحرب التجارية والنظام الاقتصادي العالمي

الحرب التجارية والنظام الاقتصادي العالمي

50 مليون جنيه من الصندوق السعودي لدعم المشروعات المتوسطة بمصر

50 مليون جنيه من الصندوق السعودي لدعم المشروعات المتوسطة بمصر

Zanobya Magazine