أخبار عاجلة

الانتصار على النفس مقدمة الانتصارات الانتصار على النفس مقدمة الانتصارات

الانتصار على النفس مقدمة الانتصارات

اشترك لتصلك أهم الأخبار

جاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هادياً الناس إلى الخير وداعياً إلى الرحمة فى وقت ساد فيه الظلم والجور، وقد ترجم القرآن الكريم هذا المعنى فى لفظ وجيز معبر، حيث قال: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وأكد ذلك المصطفى صلى عليه وسلم بقوله: «إنما أنا رحمة مهداة»، وانطلاقاً من ذلك كان بناء الإنسان الأساس فى الأحكام الشرعية من إيمان وأخلاق وعمل، كما جاء فى حديث أمين الوحى جِبْرِيل عليه السلام عندما سأل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام وعن الإيمان والإحسان، وأجابه صلى الله عليه وسلم بجواب شامل فى بناء الإنسان فى قوله: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، فكان بناءً متكاملاً خلص فى الأساس إلى تزكية النفوس والتى تثمر عن عبادة الله القدير، ثم يثمر كل ذلك عمراناً فى الكون.

وشهر رمضان حلقة من حلقات تزكية النفس والانتصار على الشهوات والهفوات، فقال تعالى: «يا أيها الذين آمنو كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، فكانت الغاية منه حصول وقاية لدى المسلم من المعاصى التى تودى به إلى المهالك، فتسمو الروح بذلك وتزكو النفس ويتحقق الانتصار عليها، وإذا تحقق الانتصار على النفس سهل كل شىء بعد ذلك.
فى المقابل، من لم تتحقق له هذه التقوى من الصوم لم يكن صائما حقا، وإن صام صومه وامتنع عن الأكل والشرب ظاهرا، «فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر».

فالصوم جدير بتحقيق استقامة الفرد وصلاح المجتمع واستقراره وتقدُّم الأمم والشعوب من خلال ترسيخ معانى النصر وسمات الفوز ليتغلب الصائم على أعدائه ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه خصلة جامعة للقيم الفاضلة والأخلاق القويمة التى تغرس فى الإنسان الإيمان نقيًّا صافيًا، ولكونه عبادة باطنة لا رياء فيها؛ فهى غير مفتقرة إلى الأعمال الظاهرة مع صبر مجرد يستمد منه الصائم مقاومة مثمرة للشهوات والمغريات، سواء كانت صادرة عن النفس والغير، والإمساك عن المفطرات الحسية والمعنوية، ولذا اختص الله تعالى وحده بتقويم ثواب الصائم وأجره دون سائر الأعمال، كما فى قولِه صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لى وأنا أجزى به، يدع شهوته وطعامه من أجلى».

والأعمال الكبرى التى كانت مراحل فاصلة فى تاريخ المسلمين كانت فى رمضان، فكانت غزوة بدر الفارقة بين الحق والباطل فى هذا الشهر الفضيل، ويمكن أن نقول بأنها كانت عنوان الإرادة الإلهية حينما تتعطل لها نواميس الكون، عنوان اللجوء إلى الله حينما تتعسر كل أسباب الدنيا، عنوان الدعاء بوصفه السلاح البتار الذى يعلو كل سلاح.

وتؤكد الروايات أن المسلمين لم يكونوا بالقوة المادية فى هذه الغزوة التى تؤهلهم للانتصار على عدوهم، فيقول سيدنا عبدالله بن مسعود فى الحديث الذى يرويه الإمام أحمد فى مسنده: «كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، وكان أبولبابة وعلى زميلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإذا كان عُقْبَة - يعنى نوبة - رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المشى قالا: اركب يا رسول الله حتى نمشى عنك، فيقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنتما بأقوى على المشى منى، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما».

ولم يقف الأمر عند غزوة بدر، بل من ينظر فى تاريخ المسلمين، يجد أن أغلب ملاحم المسلمين وانتصاراتهم قد وقعت فى شهر رمضان المبارك؛ فسرايا الصحابة الكرام وفتح مكة (8 هـ/ 631م)، والقادسية (15هـ/ 636م)، وفتح الأندلس (92هـ/ 711م)، وموقعة حطين (584هـ/ 1187م)، ومعركة عين جالوت (658هـ/ 1260م)، وانتهاءً بنصر أكتوبر المجيد فى العاشر من رمضان (1393هـ/ 1973م)، كل ذلك إنما كان بفضل المولى عز وجل وتوفيقه، بعد الأخذ بالأسباب الممكنة المقدور عليها، يقول ربنا عز وجل: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».

وكما نصرنا الله تعالى فى هذه المواقع، فإننا على يقين بالله تعالى بالنصر على خوارج العصر بعزيمة لا تلين لجنودنا الأبطال فى العملية الشاملة فى الحبيبة، فهؤلاء الخوارج قد حرّفوا الدين وأخذوا نصوصه بعيدا عن مراميه التى قصدها المولى سبحانه بتأويلات فاسدة، والقرآن الكريم يؤكد أن الله تعالى لا ينصر الفئة المفسدة، فهو سبحانه لا يحب الفساد، وهو سبحانه لا يصلح عمل المفسدين.

حمى الله من كل مكروه وسوء، وحفظ جنودنا الأبطال من الجيش والشرطة.

المصرى اليوم

أضف تعليق

أحدث الاخبار

لعلهم يفقهون - الشيخ خالد الجندي: يجوز عمل صدقة لرحمة الوالدين وهم أحياء

لعلهم يفقهون - الشيخ خالد الجندي: يجوز عمل صدقة لرحمة الوالدين وهم أحياء

زادة: الزمالك وصل لاتفاق تسوية مع كريم الحسن.. واستئناف ضد عقوبات مارتيتمو

زادة: الزمالك وصل لاتفاق تسوية مع كريم الحسن.. واستئناف ضد عقوبات مارتيتمو

المركزي السوري يحدد شروط قبول فائض العملات الأجنبية من المصارف

المركزي السوري يحدد شروط قبول فائض العملات الأجنبية من المصارف

خمس دول أوروبية توافق على استقبال المهاجرين من سفينة "أكواريوس"

خمس دول أوروبية توافق على استقبال المهاجرين من سفينة "أكواريوس"

هبوط اضطراري لطائرة على طريق عام مزدحم! (فيديو)

هبوط اضطراري لطائرة على طريق عام مزدحم! (فيديو)

سفارتا إسرائيل والولايات المتحدة لدى برلين تتلقيان ظرفين يحتويان على مسحوق أبيض

سفارتا إسرائيل والولايات المتحدة لدى برلين تتلقيان ظرفين يحتويان على مسحوق أبيض

«قوى الأمن» يجهز «جنودنا البواسل» لخدمة ضيوف الرحمن

«قوى الأمن» يجهز «جنودنا البواسل» لخدمة ضيوف الرحمن

السيسي يصل نيوم.. والملك سلمان يقيم مأدبة غداء للرئيس

السيسي يصل نيوم.. والملك سلمان يقيم مأدبة غداء للرئيس

خنادق حوثية لتطويق ميناء "الصليف" شمال غرب الحديدة

خنادق حوثية لتطويق ميناء "الصليف" شمال غرب الحديدة

السفيرة عزيزة - لقاء مع خبيرة الإتيكيت " سلوى عفيفي " - إتيكيت زيارة ما بعد الولادة

السفيرة عزيزة - لقاء مع خبيرة الإتيكيت " سلوى عفيفي " - إتيكيت زيارة ما بعد الولادة

Zanobya Magazine