أخبار عاجلة

السودان وإريتريا وعين البصيرة وإريتريا وعين البصيرة

وإريتريا وعين البصيرة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ثمة سبب يدعو إلى إضفاء المزيد من الضبابية على مستقبل العلاقات الثنائية بين والسودان. العلاقات المصرية السودانية سارت عكس اتجاهها التاريخي، منذ الإطاحة بالرئيس الإخواني عن حكم مصر، لاسيما أن النظام الحاكم في «إخواني».

التوتر غلّف طبيعة العلاقات بين الدولتين، طوال الفترة التي تلت الإطاحة بالحكم الإخواني عن مصر حتى أشهر ليست ببعيدة، حيث تطور التوتر إلى شبه «قطيعة دبلوماسية» غير معلنة، تخللتها تصريحات رسمية وغير رسمية تشي بأن هناك نارًا تحت الرماد. وإحقاقًا للحق تحلى النظام المصري بأعلى درجات ضبط النفس في تعاطيه مع ما يتواتر من تصريحات سودانية، خاصة فيما يتعلق بحلايب وشلاتين المصريتين.

غير أن الغضب المكتوم خرج من تحت الجلد مع التقارب السوداني التركي الذي وصل ذروته بإعلان الخرطوم منح حق انتفاع غير محدد المدة لجزيرة سواكن في البحر الأحمر، في تحرك يناقض مفهوم السيادة، ويهدد الأمن القومي العربي، وأخيرًا استدعاء السفير السوداني من القاهرة للتشاور.

سواكن واحدة من النقاط الاستراتيجية المهمة للأمن القومي العربي، فهي أقرب موانئ السودان لميناء جدة السعودي، وأن تركيا تستهدف من وراء ذلك أن تجد لها موطئ قدم بالقرب من مناطق الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة والسعودية، باعتبارها أقرب الدول إلى الجزيرة، وليستطيع أردوغان أن يكون لاعبًا رئيسيًا في أي تسوية سياسية أو في إدارة خلافات.

أضف إلى ذلك أنها تجدد الطموح التركي في مساعي نظام أردوغان لإعادة المجد العثماني، حيث غزاها السلطان العثماني سليم الأول في القرن السادس عشر، وخلال الحكم العثماني كانت تابعة لولاية الحجاز، ثم مقرا لحاكم ولاية الحبشة العثمانية التي تشمل مدينتي حرقيقو ومصوع في إريتريا الحالية، ورفض العثمانيون تبعيتها لمحمد علي باشا، والي مصر، وأجروها له مقابل مبلغ سنوي قبل أن يتنازلوا عنها.

كما أنه لا يخفى على أحد أن هذه الخطوة تسكب على نيران الغضب المصري، لاسيما في ظل مواقف النظام التركي المناوئ للنظام المصري، والداعم لجماعة الإخوان التي تناصب الدولة المصرية العداء.

في تقديري أنه لم يعد مقبولا من قبل الدولة المصرية أن تواصل سياسة ضبط النفس إلى ما لا نهاية، خاصة أن هناك مرارة في «الحلق» من سلبية الجانب السوداني في أزمة ، ومن هنا جاء التحرك صوب إريتريا.

ما لا يعرفه الكثيرون أن هذا التحرك لا يستهدف أي تهديد من قبل مصر للأشقاء في السودان، ولكنه مسعى نحو البحث عن مساحة استراتيجية للدولة المصرية حفاظا على مصالحها داخل القارة السمراء. هناك خلافات بادية للعيان مع الجانب الإثيوبي، وتوتر غير مسبوق مع النظام السوداني، إذًا لابد من التحرك عبر نوافذ أخرى من أجل الحفاظ على مصالح مصر في القارة السمراء.

الدولة المصرية تدفع خلال الآونة الراهنة ثمنًا باهظًا لإدارة ظهرها إلى أفريقيا، وكثير من أبناء الوطن المخلصين دقوا أكثر من مرة ناقوس الخطر، مطالبين بالتدخل لتصويب المسار، خاصة بعد التسلل الصهيوني في قلب القارة السمراء، وتحديدًا في دول حوض النيل، غير أن هذه التحذيرات ذهبت أدراج الرياح، حتى انسلخت الدولة المصرية عن عمقها القاري.

الفرصة باتت مواتية أمام الدولة المصرية لوضع خارطة طريق جادة من أجل استعادة ثقلها القاري، وتملك الدولة أوراقًا كثيرة لا تتوافر لغيرها من الدول التي تتصارع على وراثة تركة مصر داخل القارة.

خير الكلام:

لا تصير عين البصيرة حادة إلا إذا ضعفت عين الجسد. (أفلاطون)

المصرى اليوم

أضف تعليق

أحدث الاخبار

علماء: اللؤلؤ الأوروبي مهدد بالانقراض

علماء: اللؤلؤ الأوروبي مهدد بالانقراض

السياحة: مشاركة مصر في معرض الفيتور يعطي الأمل لعودة السياحة الإسبانية

السياحة: مشاركة مصر في معرض الفيتور يعطي الأمل لعودة السياحة الإسبانية

تاريخ المونديال من أوروجواى إلى روسيا (7 - 20)

تاريخ المونديال من أوروجواى إلى روسيا (7 - 20)

سوق الانتقالات الشتوية ساخنة

سوق الانتقالات الشتوية ساخنة

استثمار اللجنة الأوليمبية واتحاداتها

استثمار اللجنة الأوليمبية واتحاداتها

درهم.. وجنيه.. ودولار!

درهم.. وجنيه.. ودولار!

حول «الأمانة: كم تساوى؟»

حول «الأمانة: كم تساوى؟»

خطاب عرش.. أم حديث إنجازات؟!

خطاب عرش.. أم حديث إنجازات؟!

بالصور.. سفينة سعودية ضخمة محملة بآليات عسكرية تصل الى محافظة المهرة

بالصور.. سفينة سعودية ضخمة محملة بآليات عسكرية تصل الى محافظة المهرة

خبير يطالب بـ«تقنين الرشوة»: «تفيد الدولة والموظف» (فيديو)

خبير يطالب بـ«تقنين الرشوة»: «تفيد الدولة والموظف» (فيديو)