أخبار عاجلة

الرهينة الرهينة

الرهينة

لا يختلف عربى عاقل على وزن فى العالم العربى وعلى قوتها الاقتصادية وتأثيرها السياسى، وأن استقرارها من استقرار المنطقة، كما أن خياراتها عادة خيارات استقرار ومحافظة على الوضع القائم حتى وصفها أحد المثقفين السعوديين الكبار فى ندوة عقدت فى هلسنكى منذ عامين مع وزير الخارجية الإيرانى بأنها دولة Status quo، ولذا فإنها منذ البداية لا ترتاح لنموذج الثورة الإيرانية قبل تعمق الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة، والتى لعبت الدولتان دورا كبيرا فى إذكائها.

ولذا بدا ما أقدمت عليه السعودية مؤخرا بحق رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى خارج الطبيعة السعودية نفسها، حين قدمت استقالة غريبة فى مكانها وتوقيتها أثارت علامات استفهام وقلقا على المشروع الجديد فى المملكة الذى امتلك أوجها إصلاحية مشرقة قابلتها أوجه أخرى تثير القلق والصدمة.

فالمؤكد أن استقالة رئيس وزراء دولة ذات سيادة على أرض دولة أخرى أمر مريب ومستهجن، وأن الحجج التى صاغها الحريرى لتبرير «الاستقالة السعودية» لم تكن مقنعة وأثارت، حتى هذه اللحظة، شكوك كل من تابعها.

فمعظم الصحف العالمية ووكالات الأنباء الكبرى تشككت فى الرواية الرسمية السعودية، وأيضا ما قاله الحريرى فى حواره مع قناة المستقبل اللبنانية بأنه لم يجبر على الاستقالة وإنه غير محتجز فى السعودية.

وإذا عاد الحريرى قريبا، كما قال، إلى لبنان فإن هذا لن ينفى تقديمه لاستقالته على أرض دولة أخرى، وهو الأمر الذى فتح الباب أمام معلومات وتحليلات كثيرة بعضها ذهب إلى أن الحريرى أصر على التهدئة مع حزب الله وفتح قنوات اتصال مع لضمان السلم الأهلى فى لبنان، على غير رغبة السعودية، وعلى خلاف ما قاله لقادتها، مما دفع الأخيرة إلى احتجازه وإجباره على الاستقالة.

خطورة إقدام رئيس وزراء دولة عربية ذات سيادة على الاستقالة فى دولة أخرى أنه يقدم صورة تخرج السعودية تماما عن طبيعتها المحافظة والحصيفة ويحول كل الأمانى المتعلقة بدور الملك القادم فى الإصلاح الدينى والسياسى والثقافى والمساواة مع ، واحترام الأديان والمذاهب الأخرى، إلى صورة شديدة التهور فيها من الاستهانة بالحلفاء والعالم ما يذكرنا بسلوكيات نظم مثل صدام حسين وغيره، والتى لم تستمع إلا لنفسها فكانت النهاية مأساوية.

أن تكتب وزارة الخارجية الفرنسية على موقعها الرسمى وعقب زيارة غير مخطط لها لرئيس جمهوريتها للسعودية قائلة: نحن نتمنى أن يحظى السيد سعد الحريرى بكامل الحرية فى التنقل، وأن يكون قادراً تماماً على الاضطلاع بدوره الأساسى فى لبنان، وأن يقف المجتمع الدولى صفًّا واحدًا من أجل ضمان استقرار لبنان، أمر له أكثر من دلالة.

ما كتب حول استقالة الحريرى وكل من تابع حديثه التليفزيونى سيرجح سيناريو احتجازه نتيجة اعتراض السعودية على سياساته المهادنة مع إيران وحزب الله، وإنه بدا وكأنه أخذ رهينة حتى يقوم بتعديل هذه السياسة.

لقد ارتكبت القيادة الجديدة خطأ فادحا بهذا الإجراء الذى لم يستطع أصدقاؤها الدفاع عنه، فأن تصل الأمور إلى هذه الدرجة من الاستهانة بالدول والشعوب الأخرى وتصوير الحلفاء (حتى لو أخطأوا من وجه نظرها) على هذه الدرجة من الضعف والتهافت أمر سيضر ضررا شديدا بصورة السعودية وسيقوض مشاريعها الإصلاحية.

amr.elshobaki@gmail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصرى اليوم

أضف تعليق

أحدث الاخبار

خيري رمضان ينتقد توجه المصريين إلى الاستثمار العقاري (فيديو)

خيري رمضان ينتقد توجه المصريين إلى الاستثمار العقاري (فيديو)

هل في ذنب مكتوب عليا ومفيش مفر منه؟ - مصطفى حسني

هل في ذنب مكتوب عليا ومفيش مفر منه؟ - مصطفى حسني

برنامج مساء dmc مع إيمان الحصري - حلقة السبت 21-7-2018 - لقاء مع أمين المجلس الاعلى للآثار

برنامج مساء dmc مع إيمان الحصري - حلقة السبت 21-7-2018 - لقاء مع أمين المجلس الاعلى للآثار

سلطان بن سحيم عن منع قطر مواطنيها من الحج: ذنبهم في رقبة الحمدين

سلطان بن سحيم عن منع قطر مواطنيها من الحج: ذنبهم في رقبة الحمدين

الحج - البيوت السعيدة- الشيخ أحمد صبري

الحج - البيوت السعيدة- الشيخ أحمد صبري

الطاعة في حياتنا-فاسألوا- الشيخ أحمد صبري

الطاعة في حياتنا-فاسألوا- الشيخ أحمد صبري

الزمالك يعلن إتمام صفقة فرجاني ساسي.. وموعد وصوله القاهرة

الزمالك يعلن إتمام صفقة فرجاني ساسي.. وموعد وصوله القاهرة

مصر تنظم دورة لتعليم الدبلوماسيين الأفغان اللغة العربية في كابول

مصر تنظم دورة لتعليم الدبلوماسيين الأفغان اللغة العربية في كابول

غرفة ينبع تنفي تعاقدها مع الوافد العربي المسيء

غرفة ينبع تنفي تعاقدها مع الوافد العربي المسيء

تمديد فترة الترشح لجائزة قياس للتميز البحثي والتطوير

تمديد فترة الترشح لجائزة قياس للتميز البحثي والتطوير

Zanobya Magazine